شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٧ - الحديث الثاني في انه تعالى شيء بحقيقة الشيئية
جهة أخرى، و بأن [١] يقصد [٢] إخراجه من حدّ التشبيه أي التشبيه بالخلق بأن يعتقد انّه شيء لا كالأشياء؛ و الحاصل، انّ قول الشيء على اللّه ليس من قبيل إطلاقه على الخلق، لأنّه يوجب تشبيه الخلق به أو تشبيهه بخلقه، و ذلك شرط صريح. و لا يصحّ عدم إطلاقه عليه تعالى، لأنّ ذلك يوهم إخراجه من مرتبة الوجود و إدخاله في المنفيّات و ذلك كفر فضيح، بل هو شيء لا كالأشياء و بخلافها من جميع وجوهها.
و اعلم، انّه قد يتراءى في الظاهر انّه- عليه السّلام- منع عن القول بالتعطيل المحض و عن التشبيه الصّرف، و ذلك كذلك في مرتبة الذّات، و أمّا في مرتبة الأسماء و الصفات فسيجيء تحقيق الحقّ فيه.
الحديث الثّاني [في انّه تعالى شيء بحقيقة الشيئيّة]
بإسناده عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- انّه قال لزنديق حين سأله: «ما هو»؟ قال: «هو شيء بخلاف الأشياء، ارجع بقولي شيء الى إثبات معنى و انّه شيء بحقيقة الشيء».
شرح: تمام هذا الخبر سيأتي إن شاء اللّه تعالى في أبواب الكتاب. و «الزنديق» هو الذي ينكر الصانع العليم، و قيل [٣]: هو معرّب «زندين» أي التديّن بدين النساء و من لا يعقل شيئا. و هذا السؤال انّما صدر عقيب السؤال عن الكيفية و الجواب عنه.
و قوله: «ارجع» على صيغة الأمر أي ارجع من جميع التوهّمات الناشئة من ظاهر
[١] . و بأن: بأن د.
[٢] . يقصد: يعتقد م ن د ب ر.
[٣] . كما في قاموس.