شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٧ - الحديث السابع رد ما نسب الى هشام بن الحكم في جسميته تعالى
ثلاث طرق:
أوّلها [١]، ما دلّ عليه بقوله: «أما علم» الى قوله: «كان مخلوقا» و حاصل هذا الردّ إبطال كونه جسما أو صورة و تقريره: انّه إذا كان جسما أو صورة كان محدودا متناهيا، و إذا كان محدودا متناهي كان محتملا للزيادة و النقصان، و كلّ ما يحتمل ذلك يكون مخلوقا؛ أمّا استلزام الجسم و الصورة للحد و التناهي فلأنّ الجسم ينتهي ببسطه، و هو بالخط، و هو بالنقطة، و لأنّه قابل لفرض الأبعاد، و لأنّه يفرض فيه جزء دون جزء، و ذلك حدّ هذا بحسب الظاهر، و أمّا بحسب الحقيقة فلأنّه ينتهي في التركيب الخارجي الى المادة و الصورة، و في التركيب العقلي الى الأجناس و الفصول و الى الماهية و الوجود؛
أمّا التناهي فلأنّه لو كان غير متناه لم يحتمل الزيادة و النقيصة؛ أمّا الزيادة فلأنّ إمكان الزيادة في المقدار المتصل يأبى عن اللّانهاية، كما تشهد به الفطرة السليمة، و أمّا النقيصة فلأنّه إذا أفرز منه قطعة: فإمّا أن لا يصدق عليه الجسم فذلك أفحش القول، و إمّا أن يصدق فيبطل اللّاتناهي؛
و أمّا الصورة فلأنّ تميّز الأعضاء عن بعض يستلزم التحديد، و من البيّن انّ الشكل و التحديد من لوازم التناهي، فما لم يكن متناهيا لم يتحقّق الصورة؛
و أمّا استلزام الحدّ و التناهي للزيادة و النقصان فذلك ظاهر، لأنّ وجود الحدّ من لوازم الكميّة، و من خواصّ الكمّ قبول الزيادة و النقصان؛
و أمّا استلزام الزيادة و النقصان للمخلوقيّة فلأنّ الاحتمال و القبول لا بدّ له من فاعل بالضرورة.
و اعلم انّ الإمام عليه السّلام جعل الحدّ و التناهي لازما أوّل للكمّ، و جعل
[١] . أوّلها: أوّله م ن د.