شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٦ - الحديث السابع رد ما نسب الى هشام بن الحكم في جسميته تعالى
إيّاه، لا انّه يعتقد ذلك، بدليل انّ الإمام عليه السّلام جمع في الرد بين الجسم و الصورة، و ذلك لأنّ مذهب الجواليقي يرجع الى القول بالتعليميات، أي بتجرّد بعض الأبعاد عن المادة الجسمية لأنّ الصورة و التخطيط لا يكون الّا في ذي بعد، فتكون صورة الشبهة انّ طبيعة المقدار تقتضي أن يكون لشيء، إذ هو مقدار لشيء، فالشيء [١] الّذي يحمل عليه المقادر اشتقاقا يقبل المقدار، و القابل للمقدار جسم، فلا وجود للمقدار الّا بالجسم، و كلّ ما يقوم [٢] بشيء فهو معلول لا محالة إمّا لما يقوم [٣] به أو لغيره؛ و لمّا كان قبول الأبعاد للجسم بذاته، فالجسم فاعل له في الجملة، بناء على انّ اللوازم معلولة للملزومات، سيّما إذا كانت أمورا خارجيّة، فكان هشام الأول يقول للثاني: انّه إذا كان و لا بدّ أن يكون اللّه تعالى صورة كما زعمت، فكونه جسما ذا صورة أولى من أن يكون صورة محضة، لأنّ الصورة معلولة، و لا يليق باللّه سبحانه أن يكن معلولا، لكن يجوز أن يكون جسما بمعنى الفاعل؛ و لا يخفى انّ قوله: «و يجوز أن يكون بمعنى الفاعل» ممّا يشعر بهذا التوجيه.
متن: فقال ابو عبد اللّه- عليه السّلام: «ويله، أما علم انّ الجسم محدود متناه و الصورة محدودة متناهية؟! فإذا احتمل الحدّ احتمل الزيادة و النقصان، و إذا احتمل الزيادة و النقصان كان مخلوقا».
شرح: «الويل»: حلول الشر، و بهاء: الفضيحة، أو هو تفجيع يقال: ويله و ويلك و ويلي.
اعلم انّ الإمام- عليه السّلام- سلك في إبطال هذين القولين من الهشامين
(ج ١، ص ٨٣- ٨٨، الطبعة الاولى، بيروت ١٤٠٧ ه) فانّه بالغ في براءة ساحته عن أمثال هذه الآراء السخيفة.
[١] . فالشيء: أمّا الشيء م ن د ب.
[٢] . يقوم بشيء: تقوم شيء ب.
[٣] . يقوم: تقوم ب.