شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٠٣ - الحديث الثاني رد كلام الهشامين في الجسم و الصورة
الأجزاء فتدخل تحت الوضع مع ذوات الأوضاع، و من البيّن انّ العرض لا بدّ له من جوهر، فيشترك الجواهر في الجنس.
و أمّا في الثاني، فلأنّ الجسم يشترك مع أخواتها في الجوهرية و يدخل معها تحت الجوهر، و انّما لم نقل انّه يشترك مع سائر الأجسام لاحتمال أن يقال انّه عبارة عن الجسم الكلّ، كما نقلنا في تأويلات مذهب هشام عن بعض الأساتيد.
و أمّا بطلان اللّوازم فلأنّها قول بالتركيب و الاحتياج و الإمكان و غير ذلك ممّا لا يخفى.
و اعلم، انّ قوله- عليه السّلام- في الردّ: «انّ اللّه لا يشبهه شيء» و اكتفاؤه به مع كونه برهانا، يؤمي الى ما قلنا في تأويل مذهب هشام فكأنّه قال: انّ الظاهر من القولين هو التشبيه و هو لا يجوز و ذلك لا ينافي أن يكون مرادهما غير ما هو الظاهر من كلاهما.
الحديث الثّاني [ردّ كلام الهشامين في الجسم و الصورة]
بإسناده عن محمد بن الفرج الرخجي قال كتبت الى أبي الحسن- عليه السّلام- عمّا قال هشام بن الحكم في الجسم و هشام بن سالم في الصورة، فكتب- عليه السّلام-: «دع عنك حيرة الحيران و استعذ باللّه من الشيطان الرجيم، ليس القول ما قال الهشامان»
شرح: «الرخجي» بالراء المهملة ثمّ الخاء المعجمة المفتوحة و الجيم بعدها، كذا ضبطه صاحب الإيضاح و الرخج (بضم المهملة و فتح المعجمة ثمّ الجيم) قبيلة من العرب قاله صاحب ابن عبّاد في المحيط [١]. و هذا الخبر معناه واضح. و يمكن بناء على
[١] . المحيط: الحيطة ب.