شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٨ - شرح كلام الصدوق في بيان معنى الواحد
ضمير الفاعل في قوله: «يدلّه به» يرجع الى «المريد»، و البارز المنصوب الى «الغير»، و المجرور الى التعليق و المقارنة. و هذه الجملة استيناف بيان لعلّة التعليق و لهذا لم يعطف.
و من أجله يقول القائل: درهم واحد، و انّما يعني به انّه درهم فقط.
أي و لأجل ذلك الغرض يذكر الشيء و يقول: «درهم» ثم يقرن به لفظ «الواحد» لبيان الكميّة، فيعني به انّه أراد انّه «درهم فقط»، على انّ الوحدة لنفس الدرهم من غير ملاحظة وصف أو قيد. هذا أحد وجوه الواحد، و هو الواحد بالذات، أي الذي يعرضه الوحدة لا بسبب غيره، و الوجه الثاني هو ما أشار إليه بقوله:
و قد يكون الدرهم درهما بالوزن و درهما بالضّرب فإذا أراد المخبر أن يخبر عن وزنه قال: «درهم واحد بالوزن» و إذا أراد أن يخبر عن [عدده [١] و] ضربه قال: «درهم واحد بالعدد و درهم واحد بالضرب».
و هذا هو الواحد بالعرض.
أي باعتبار ملاحظة الوزن و الضرب و عروضهما للدرهم.
و على هذا الأصل يقول القائل: «هو رجل واحد» و قد يكون الرّجل واحدا بمعنى انّه إنسان واحد ليس بإنسانين و رجل ليس برجلين و شخص ليس بشخصين.
يريد انّ هذا الذي قاله في الدرهم من الواحد بالذات و الواحد بالعرض، جار في الرّجل، فذكر الواحد بالذات، ثمّ ذكر الواحد بالعرض في قوله:
و يكون واحدا في الفضل، واحدا في العلم، واحدا في السّخاء، واحدا
[١] . عدده و: (التوحيد، ص ٨٤).