شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٣ - تذنيب في ذكر شبه فخر الدين الرازي و أجوبتها
غالب [١] الشرية، و الأوّل و الثالث باطلان لا يوجدان، و ذلك لأنّ الشرية لا تكون للحقائق بعضها بالنسبة الى بعض، و الّا لكان بالذات، و لأنّ [٢] السلسلة الطولية المترتّبة لا يتصوّر فيها ذلك، لأنّها مترتّبة بالعموم و الخصوص، و أمّا السلسلة العرضية فكذلك، إذ لا تضادّ بين انواع الجواهر، و لا بينها و بين الأعراض لاحتياجها إليها و لا بين جميع مقولات العرض بل بين بعضها، و لا بين الأنواع بل بين الأشخاص، و لا بين كلّ الأشخاص بل أشخاص [٣] من شأنها أن يزيل بعضها بعضا، فظهر انّ الإضرار إمّا في الأشخاص الجوهرية أو في الأشخاص العرضية في الأوقات الاتفاقيّة، و ذلك قليل نادر، كما لا يخفى على المتبصّر.
تذنيب [في ذكر شبه فخر الدين الرازي و أجوبتها]
و بالحري أن نذكر بعض الشّبه الّتي احتجّ بها إمام المشكّكين [٤] و تبجّج بها هذا الّذي هو رأس الشياطين ثمّ نتبعها بالأجوبة القالعة لبنيانها فيخرّ عليهم السقوف بعروشها:
الشبهة الاولى: انّ العلم بعدم الإيمان و أصل وجود الإيمان متنافيان لذاتيهما كالحركة و السكون، و ذلك لأنّ العلم بعدم الإيمان لا يكون علما الّا مع عدم الإيمان، و هو وجود الإيمان متنافيان، فالعلم بعدم الإيمان مناف لوجود الإيمان، فكما انّ الأمر بالجمع بين الحركة و السكون أمر بإيجاد ما يمتنع، فكذلك هنا؛ ثمّ يقول: انّ اللّه كان عالما في الأزل بأن «أبا لهب» لا يؤمن، ثمّ انّه أمره بذلك، فكان هذا أمرا
[١] . غالب: الغالب د م ن ر.
[٢] . و لأنّ:- ر.
[٣] . بل أشخاص:- م ن د ب ر.
[٤] . التفسير الكبير، ج ٢، ص ٤٢- ٤٦ و ج ٣٢، ص ١٧١.