شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٢ - فصل - فيه وجه آخر
يقع فيه الشيء يقال له «الواقع» باعتبار وجوده فيه، «و نفس الأمر» باعتبار انّ الشيء في نفسه يقتضي أن يقع هكذا. ف «الواقع» هو ما وقع عليه [١] الشيء من فاعله القيّوم، فكلّ ما صدر عن فاعل الكلّ يكون في موقعه، هذا هو معنى الواقع و نفس الأمر لا غير. و لهذا قال مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام-: «الصدق مطابقة المنطق للوضع الإلهي» [٢] و كذا الكلام في الإمساك لأنّ حكم العقل بالإمساك في مادّة فرع إحاطته على جميع الجهات المحوجة و وجود الشرائط و المنفعة و رفع الموانع و المضرّة، و ذلك ممّا يتعذّر، بل يقرب من الاستحالة، فالملاك هو الصدور عن العلّة. و لا يتوهّمنّ انّ ما قلنا يضرّ بالقول بالحسن و القبح العقليّين، كلّا، لأنّ معنى ذلك ليس انّ العقل يحيط بجهات حسن الحسن و قبح القبيح، بل المقصود انّ لكلّ منهما جهة محسّنة أو مقبّحة يمكن للعقل أن يدركها و إن لم يقع ذلك الإدراك قطّ.
فصل- فيه وجه آخر
اعلم انّه قد مسّت الحاجة المطلقة و الفاقة الكلية من الطبيعة الإمكانية الى ذات غنية عن العالمين من جميع الجهات الممكنة الاحتياج، و ذلك ممّا قد اتّضح بعد تصور معني الإمكان و ثبوته لما سوى اللّه تعالى. و كثيرا ما قد قرع سمعك في الزبر السابقة بالبراهين القاطعة انّ اللّه فاعل مطلق و قادر مطلق و مختار مطلق، و انّ معنى ذلك انّه لا يجب منه و لا عليه شيء و لا يعجز عن شيء و لا يمتنع منه شيء، فالمواد الثلاثة منتفية عن فعله، و لا يسأل عمّا يفعل فهو الفاعل بمقتضى الفضل و الجود، و بمحض الاختيار الّذي لا يضطرّه [٣] في فعله موجود، فإذا لم يكن هناك اضطرار لا
[١] . عليه:- س.
[٢] . غرر الحكم و درر الكلم، حكمة ١٥٥٢.
[٣] . لا يضطرّه: لا يضطرر.