شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٣٢ - انتقاد في سر كون قراءة الفاتحة بمنزلة قراءة سبع القرآن
يستلزم تلك المعارف المذكورة في فاتحة كتاب اللّه باقي المعارف الّا بطريق اللزوم البعيد الّذي لا يعرفه الّا النبيّ و الوصي أو أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ [١]، فلذلك لم يذكر في بيان الفاتحة انّ من قرأها سبع مرّات فكأنّما قرأ القرآن، لكن النبي و الآخذ منه علمه لمّا أحاطا بذلك اللّزوم صدر عن مولانا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:
انّ حقائق القرآن مندرجة في الفاتحة، و جميع معارف الفاتحة في البسملة، و علوم البسملة في بائها، ثمّ قال عليه السّلام: «و انا النّقطة، تحت الباء» [٢] إشارة الى ذلك الاختصاص. و من البيّن عند أهل الحقّ و أرباب البصائر الصافية انّ أصول جميع المعارف و أمّهات قاطبة الأنوار و اللطائف هي الكلام في توحيد اللّه و صفاته و أفعاله، بمعنى انّه المتوحّد فيها و المتفرّد بها، إذ لا معبود سواه و قد عرفت انّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ يشتمل من ذلك على توحيد الذّات الّذي هو أصل الأصول. و صحّ لديك انّ هذا التوحيد عند النظر العرفاني يستلزم التوحيدين الآخرين، و انّ تكرارها يقوم مقام الدلالة الذّاتية، كلّ مرّة على مرتبة من التوحيدات الثلاثة. و كلّ ذلك واضح بحمد اللّه سبحانه، فلذلك ورد في شأن هذه السورة المباركة انّ من قرأها ثلاث مرّات فكأنّما قرأ القرآن كلّه، كما انّ من قرأها مرّة فكأنّما قرأ ثلث القرآن [٣]؛ فليحفظ فانّ ذلك من غريب البيان و اللّه المستعان.
[١] . ق: ٣٧.
[٢] . قال ابن أبي جمهور في المجلي، ص ٤٠٩: «القائل هو عليّ عليه السّلام دون غيره، نقله عنه أكابر الصحابة كسلمان و أبي ذر و كميل ...» و لصدر المتألهين الشيرازي في شرح هذا الكلام بيان مفيد في الأسفار، ج ٧، ص ٣٢- ٣٤، فراجع.
[٣] . أشرنا الى مأخذه في ص ١٢٦.