شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٣ - كلام في ذكر خواص أقسام الوحدة
تضاعيف الأقوال انّ النفس بجوهر ذاتها جوهرة إذا توجّهت [١] نحو شيء ما من الأشياء فهي كأنّها صارت ذلك الشيء الذي إليه البلاغ و انصبغت بأحكامه كلّ الانصباغ، فكانت يعرضها التكثّر باعتبار ذلك الواحد المتكمّم [٢] الشخصي حتى كأنّها تتبعّض بأبعاضه و تتصنّف بقواه و أعضائه كما هي، و ناهيك هاهنا من السرّ الإلهي؛ و عسى أن يكون ذلك مرآة لرؤية النفس الكلية في العالم الجسماني؛ فهي مع وحدتها الشخصيّة تتكثّر بهذه النفوس الجزئيّة. ثمّ إذا ترقّيت الى هذا الشاهق، و اقتبست من ذلك الوميض البارق، تظهر لك مرقاة أعلى الى عالم العقل و فسحة [٣] درجته [٤] مع شدّة وحدته و كمال بساطته. و اللّه الهادي.
بقي هاهنا أن تعلم شيئا آخر أو أشياء، فاعلم أنّ لكلّ وحدة كثرة تقابلها و لا تجتمع معها، لكن تجتمع مع الكثرة الغير [٥] المقابلة لها و لا تنافيها، مثلا الوحدة الجنسيّة لا تجتمع [٦] مع الكثرة الجنسيّة، لكن تجتمع مع الكثرة النوعيّة و الكثرة الشخصيّة؛ و كذا لكلّ وحدة خواصّ لا توجد في أُخرى:
[كلام في ذكر خواصّ أقسام الوحدة]
فمن خواصّ الوحدة الّتي فوق الدّهر، انّها بحركتها التي تشبه السكون تصير مبدأ للعدد، و انّه لا كمال و لا بهاء إلّا و هي تجمعها، و لا شيء من الأشياء الّا و هو تحت حيطتها، و انّ الموصوف بها جامع لجميع الحقائق و مستجمع لقاطبة الصّفات
[١] . توجهت:+ به د.
[٢] . المتكمّم: المكمم س.
[٣] . فسحة: لسحة م ن.
[٤] . درجته: درجة د.
[٥] . و الأصح «غير» و كذا في المواضيع الآتية و لكن نثبته على ما أثبته المصنف حفظا للأمانة.
[٦] . لا تجتمع: و لا تجتمع د.