شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٩ - الحديث السابع في إن من قرأ«قل هو الله أحد» غفر له ذنوب خمسين سنة، و وجهه
في عبارات القدماء بسقوط الريش للطائر العرشي الذي هو الروح، و بالشّبكة و القفس لهذا الطائر عند بعض أهل الفتوح، الى غير ذلك من التعبيرات في عبارات أرباب السعادات؛ فعلى هذا تتحقّق ذنوب خمسين سنة و أزيد منها بما لا يمكن أن يحصى لأنّ أصول الحجب سبعون بل سبعمائة و سبعين ألفا، كما ورد في حديث الحجاب [١]. و هذا الاحتمال أنسب لمقام سببية القراءة للغفران، كما لا يخفى على أرباب العرفان.
و أمّا الوجه في التعبير عن الذنوب بالسنين، فلأنّ الذنب يقتضي البعد عن مشرق الأنوار الإلهيّة، و يوجب الفراق عن أفق شمس الحقيقة، بل هو نفس البعد و الفراق، و عين العناد و الشقاق، و ذلك انّما يتحقّق بكون المذنب في النقطة المقابلة من مركز النور و معدن السرور، فيقابل نقطتي كون الشمس في أول «الحمل» و في آخر «الحوت» في مبدأ السّنة و منتهاها، و إن كان يتراءى من أمرهما القرب أو الاتّحاد، لكن بحسب النظر الأدقّ هو نهاية البعد في الأبعاد المستديرة إذا قيس ذلك الى الأبعاد المستقيمة.
و لذلك عندي سرّ آخر و هو انّ بعد العبد عن اللّه سبحانه بسبب الذنب انما هو بحسب نفسه و بالنظر الى مراتبه الممكنة الصعود إليها، و أمّا اللّه جلّ جلاله فانّما تستوي نسبته في القرب و البعد و لم يبعد منه بعيد و لم يقرب منه قريب.
و أمّا سرّ الاختصاص بوقت الاضطجاع، فذلك لأنّ العبد حينئذ بحسب الظاهر يختفي من كلّ شيء سوى اللّه تعالى و ينقطع عن كل محبوب و متمنّى و يتوجه الى اللّه بالاضطرار بقطع الخواطر و تعطيل المشاعر، فيغلب حينئذ عليه التوحيد و التفريد، و للربّ تعالى شأنه في أيّام الدّهر نفحات للعبيد [٢]. هذا ما سنح بالبال في بيان
[١] . الخصال للصدوق، أبواب الاثنى عشر، ص ٤٨١؛ بحار، ج ٥٥، ص ٣٩- ٤٢ و سيجيء.
[٢] . إشارة الى الحديث المشهور في كلمات العرفاء: «انّ اللّه في أيّام دهركم نفحات الّا فتعرضوا لها».