شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٨ - الحديث السابع في إن من قرأ«قل هو الله أحد» غفر له ذنوب خمسين سنة، و وجهه
بعض آخر، فقد بعد بالبعد الذي ما بين السماء و الأرض تارة و أخرى بالبعد بين المشرق و المغرب، الى غير ذلك.
أمّا الوجه في كون كل حرف موجبا لمغفرة ذنوب سنة كما هو الظاهر، فهو انّ الذنوب كالدوائر المحيطة بالعبد [١] قال اللّه عزّ و جلّ: بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ [٢] فذنوب السنة سواء كانت دورة شمسية أو من شهر رمضان الى قابل، دائرة كليّة مشتملة على دوائر جزئية هي دوائر الشهور و الأيام المحيطة بالعبد [٣] فبقراءة كلّ حرف من السورة المباركة تمحّى دائرة كلية من تلك الدوائر، و يخرق كل حرف فلكا من هذه الأفلاك المحيطة، و يقشع سحابا من السّحب المظلمة المتراكمة فوق رأسه، و يقطع مسافة سنة من الأبعاد المتوسّطة بين العبد و مقام قربه. و من هذا يتصحّح معنى الخبر المروي عن أبي جعفر- صلوات اللّه عليه- انّه قال: «المؤذّن يغفر اللّه له مدّ بصره و مدّ صوته في السماء» [٤] الى غير ذلك من الأخبار. و ليعلم انّ معنى غفران ذنوب الخمسين على هذا التقدير انّه لو كان مضى من عمره خمسون سنة في المعاصي لغفر له بشرط أن لا يكون في نيته الرجوع إليها، أمّا إذا لم يكن له هذه المدة، أو لم يعمل المعصية تلك المدة، فحينئذ يضاعف له في الحسنات كما ورد في الأخبار. و يحتمل أن يراد بالذّنب ما هو الحجاب بين العبد و الربّ و ما يورث البعد عن مقام القرب كما قيل: «وجودك ذنب لا يقاس به ذنب» [٥] فعلى هذا منذ اكتسب الوجود، ثم تطور بالأطوار في دار الشهود فقد اقترف الذّنوب، و زاد في اكتساب المعاصي و العيوب. و يعبّر عن ذلك
[١] . بالعبد: بالبعد ب.
[٢] . البقرة: ٨١.
[٣] . بالعبد: بالبعد ن د ر.
[٤] . من لا يحضره الفقيه، ج ١، ص ٢٨٥.
[٥] . مصرع من بيت تمامه هكذا:
فقلت: «و ما أذنبت» قالت مجيبة
وجودك ذنب لا يقاس به ذنب».