شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٢ - تفسير سورة الإخلاص عند ابن سينا
[تفسير سورة الإخلاص عند ابن سينا]
قال الشيخ [١]: «الهو» المطلق الذي لا تكون هويّته موقوفة على غيره، فإن كلّ ما كان هويّته مستفادة من غيره فهو مستفاد منه، فمتى لم يعتبر غيره لم يكن هو هو.
و كلّ ما كان هويّته لذاته فسواء اعتبر غيره أو لم يعتبر، فهو هو، لكن كل ممكن فوجوده من غيره، و كلّ ما وجوده من غيره فخصوصيّة وجوده منه، فذلك هو الهوية، فإذن كل ممكن فهويّته من غيره، فالذي يكون لذاته، هو واجب الوجود»- انتهى.
قيل: تحقيق ذلك و تفصيله: انّ هوية كلّ شخص عبارة عن نحو وجوده الخاصّ، كما قال الفارابي في تعليقاته [٢]: «هوية الشيء و وحدته و تشخّصه الذي يمتاز به عن غيره هو نحو وجوده الخاص، فإذا كانت الماهية مجرّدة عن المادة كان نوعها منحصرا في شخصها، إذ ليس هناك الّا ماهيّة مجرّدة عن المخالطات الغريبة، فإذا وجدت بتأثير الفاعل لم يكن فيها تعدّد لا بحسب الماهية و لا بحسب العوارض فلا يكون الّا شخصا واحدا، و أمّا إذا كانت مادية فإذا اتّصفت مادّتها بالاستعدادات المختلفة بحسب حصصها كهيولى العناصر كانت الماهيّة بحسب وجودها في كلّ واحد من الحصص المختلفة مقارنة لعوارض مخصوصة مغايرة للعوارض التي تقارنها في الحصة الاخرى، فالامتياز بينهما بحسب تلك العوارض الخارجة عن الماهيّة. و التغاير بين تلك الأشخاص ليس بسبب داخل في قوامها، بل بالعوارض المقارنة لوجودها الخاص، و هوية كل شخص منها هو تلك الماهيّة باعتبار وجودها الخاص بها»- انتهى كلام الفارابي. ثم قال الشيخ [٣]: «و تلك الهوية و الخصوصية معنى عديم الاسم لا يمكن شرحه الّا بلوازمه، و اللّوازم منها إضافية
[١] . تفسير سورة الإخلاص لابن سينا (جامع البدائع، الرسالة الثانية، طبع مصر ١٣٣٥ ه) ص ١٦ مع اختلاف يسير.
[٢] . ما عثرت على ما نقل من الفارابي في تعليقاته و هذا سهو من الناقل.
[٣] . تفسير سورة الإخلاص (في جامع البدائع ص ١٦).