شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١١ - الحديث السادس في حب علي(ع) لسورة«قل هو الله احد»
سريّة، و استعمل عليها عليّا- عليه السّلام- فلمّا رجعوا عليه سألهم، فقالوا: كلّ خير، غير انّه قرأ بنا في كلّ الصلوات ب قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقال: «يا عليّ! لم فعلت هذا؟» فقال: «لحبّي ل قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فقال النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله- ما أحببتها حتى أحبّك اللّه عزّ و جلّ.
شرح: «السريّة» بتشديد المثناة التحتانية: القوم من خمسة أنفس الى ثلاث مائة أو أربعمائة. و قوله: «كلّ» تأكيد لضمير الجمع، أو مبتدأ لتعريفه بالمضاف إليه المحذوف و «خير» خبره. و على الأوّل خبر مبتدأ محذوف أي ما كل ما حدث في هذا السّفر فهو خير الّا انّ عليّا- العامل فينا و الوالي علينا- قرأ بنا في جميع الصلوات بقل هو اللّه احد. و ذلك لزعمهم انّه لا كثير خير لهم في ذلك نظرا منهم الى قصر تلك السورة المباركة بحسب الصورة، و هم قد غفلوا عن عظم معناها و جلالة مغزاها، و هو بيان توحيد اللّه جلّ جلاله.
و ليعلم انّ هذه السورة مع قصر ألفاظها قد اشتملت على أشرف المقاصد و أعظم المطالب، لأنّ النصف الأوّل منها بيان للأحدية الذاتية المستهلكة لديها كلّ شيء، و النصف الآخر لبيان الواحدية المشتملة على الحقيقة العقليّة لكل شيء اشتمالا فوق ما يحيط به العقول. و محبّة عليّ- عليه السّلام- لهذه السورة انّما هو لاستغراقه في التوحيد بحيث لا يسعه أن يتكلّم الّا بأحكامه، سيّما توحيد اللّه نفسه في كلامه. و محبّة اللّه تعالى له بأن يجعله إمام الموحّدين، بل جعله وليّا واحدا من أوّل الدهر الى انقضائه. و انّما الأنبياء و الأولياء الذين جاءوا من قبل و من بعد، فانّما هم ذرّات نوره و أشياع شمس وجوده. و لا بأس بأن نورد بعض ما ذكر الشيخ الرئيس في تفسير تلك السورة المباركة مع زيادات شارحة من بعض الأجلّة: