شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠٩ - الحديث الخامس في معنى الصمد
هو معنى التعقّل كما لا يخفى، و الأوّل يلزمه التعقّل لأنّه لمّا كان مجرّدا فليس صنعه بالمباشرة فيكون بالتدبير و العلم، بأن يضع كل ما يصلح لتلك المادة موضعه اللّائق بها و أن يعدّها للكمالات المقدّرة له و يعطيها الأنوار الفائضة منه. و هذا شأن أهل العلم و الشعور و طريقة أهل المعرفة بالأمور. و لا يخفى انّ هذا الوجه يعطى الإمكان الّا ان ينضمّ إليه انّ كل ما يمكن للأمور العالية فهو لها بالفعل، و الّا لكان لها ملابسة مع المادة التي هي منشأ القوة؛
و الوجه الثاني، و هو سبيل الوجوب و الضرورة و هو أن يقال التقدّس فوق التجرّد لأنّ التجرّد عدم ملابسة المواد، و التقدّس عبارة عن عدم ملابسة الأشياء مطلقا و عن سلب المشاركة لها في معنى أصلا. و لا ريب انّ ما شابه ذلك يكون نسبته الى كل الأشياء على شرع سواء، فيجب أن يكون محيطا بها من جميع جهاتها و الّا لكانت له خصوصيّة بجهة دون جهة، هذا خلف. و ليست تلك الإحاطة كسبيل إحاطة الماديات أو شبيهة بها، فهي إذن إحاطة عقليّة، و لا نعني بالتعقّل الّا هذا. و تحت هذا سرّ لا يفشى! و لعمري انّ هذا البرهان و كذا البرهان السابق بتقريره ممّا اختصّ بهذه الأوراق!
الحديث الخامس [في معنى الصّمد]
بإسناده عن داود بن القاسم الجعفري، قال: «قلت لأبي جعفر عليه السّلام جعلت فداك ما الصمد؟» قال: «السيد المصمود إليه في القليل و الكثير».
شرح: هذا الخبر سبيله واضح ممّا تقدّم. و ليعلم انّ معرفة كون المبدأ الأوّل تعالى شأنه مصمودا إليه في القليل و الكثير بطريق البرهان- دون التقليد و الظنون و الأوهام التي لأكثر من انتسب الى الإيمان و الإيقان- عسير جدّا، لكن مشرب