شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠ - الحديث الثالث في الواحد و أقسامه
أن يكون بخلافه و هو الكثرة بالذات. و قد يكون الواحد بالذات كثيرا بالعرض فهما يتعاكسان صدقا.
و لننقل الكلام في «الواحد» ليتّضح حال الوحدة أيضا، فنقول:
أمّا الواحد بالذات، فإمّا من شأنه و في قوّته أن يتكثّر بالأجزاء و هي الّتي لا حمل فيها، أو بالجزئيات و هي الّتي يتحقّق الحمل فيها، أو ليس من شأنه ذلك؛ و نعني بقولنا: «من شأنه ذلك» انّ الموصوف بهذه الوحدة تكون في قوّة ذاته بل في مرتبة وحدته، فانّ الوحدة [١] التي تكون من طبقة و الكثرة التي تكون من طبقة أخرى لا تتقابلان و لا يمتنع اجتماعهما أن يتكثّر بانضمام شيء إليه أو انفصاله عنه؛ و نعني بقولنا: «بل في مرتبة وحدته» انّ وحدته [٢] هذه هي جمعية تلك الكثرات التي بعده. لست أعني انّ تلك الكثرة خارجة من ذاته، بل أريد أنّها من مراتب تنزّلات ذاته و تطوّرات حقيقته و تقلّبات [٣] شئونه و بالجملة، فما يتكثّر بالأجزاء هو الواحد بالوحدة الاتّصاليّة الّتي تتكثّر بالانفصال على مقاطعه بالأجزاء و الأبعاض. و الذي يتكثّر بالجزئيات هو الواحد بوحدة درجات الكليّات، ممّا ليس يفيد في غرضنا هنا الخوض فيها؛
و أمّا الذي ليس من شأنه و من حيث درجته في الوجود أن يتكثّر- لا بالأجزاء و لا بالجزئيات- فهو الواحد بالوحدة الشخصيّة و الواحد بالعدد و هو غير الواحد بالوحدة العدديّة، بل هو من أفراده و أقسامه، كما انّ الواحد الجنسي في الكليّات غير الواحد بالجنس، إذ الأوّل، من أقسام الواحد بالذات، و الثاني، من أقسام الكثير بالذات، الواحد بالعرض.
ثمّ هذه الوحدة الشخصيّة على أقسام: وحدة دهرية، و وحدة قبل الدّهر
[١] . فانّ الوحدة ... في مرتبة وحدته: م ن.
[٢] . انّ وحدته: انّ الوحدة م د ن، فانّ الوحدة ب.
[٣] . تقلّبات: تعلّقات د.