شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩٦ - تبصرة في شرح قوله عليه السلام في نشر التوحيد و الدين و الإسلام و الشرائع من«الصمد» عن طريق علم الحروف و عن طريق معاني«الصمد»
تبصرة [في شرح قوله عليه السّلام في نشر التوحيد و الدين و الإسلام و الشرائع من «الصّمد» عن طريق علم الحروف و عن طريق معاني «الصمد»]
و أمّا نشر التوحيد و الإسلام و الإيمان و الدّين و الشرائع من «الصّمد»، فإمّا من طريق علم الحروف المختصّ بهم عليهم السّلام، و إمّا من طريق آخر استأثرهم اللّه باستنباطه، و لنشر الى لمعة من كلا الطّريقين، حسب ما وفّقنا اللّه لفهمه من أنوارهم و اقتبسنا من مشكاتهم.
أمّا على طريق الاستنباط من الحروف فلعلّ ذلك من وجوه»:
أحدها، انّ الصّمد «مركّب من خمسة أحرف، و ذلك بإجماله إشارة الى العوالم الخمسة، و إن لم يكن بعض منها دالّا على خصوص عالم من العوالم، و تلك الخمسة الحضرات هي المبتدأة من مبدأ المبادي المعبّر عنه «بالألف» المختتمة [١] بحضرة الشّهادة و عالم الملك و الطبيعة المعبّر عنه «بالدّال» المكتنف [٢] هو و الألف ب «الصّمد» من الطرفين، ثمّ وقعت «اللّام» في ثاني المراتب من هذا الاسم و قد دريت من كلامه عليه السّلام انّ «اللّام» لمرتبة الألوهية التي هى ثانية الحضرات الخمس.
و لا ريب انّ الإله يقتضي مألوها و المعبود يستلزم عابدا، و إن كان هو سبحانه بذاته غنيّا عن العالمين، لكن سرّ التضايف يقتضي ذلك، و الّا فله معنى الألوهيّة إذ لا مألوه. و لمّا تحقّق المألوه و ثبت الاقتضاء بإظهار حقائق الألوهيّة، شرعت في التنزّل الى ما لا أنزل منه، و هو مرتبة الطّبع فحيث وقعت الجواهر العقلية في هذا العالم، حنّت تلك الحقائق النوريّة الى الصّعود الى أوطانها، و اشتاقت مقيّدات العلائق السّفليّة الى الطّيران الى أوكارها، فاحتالت كلّ الحيلة للتخلّص من الشّبكة، فلم تجد في وسعها و ذهبت كلّ المذاهب للوصول الى البغية، فضاقت بذلك
[١] . المختتمة: المختمة ب د.
[٢] . المكتنف: د ب.