شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨٤ - الحديث الأول في جواب الاستفهام عن صحة تعلق القدرة بدخول الكبير في الصغير من غير تكبير و تصغير و عدم صحته
صورته، و أن يقول انّما سألت عن مجموع العالم، و المذكور في الجواب هو الرّبع الى غير ذلك من الأبحاث.
و تقرير الجواب على هذا التقدير أن يقال انّا نختار انّه قادر على ذلك لإمكان مطلق هذا الإدخال و ذلك مصحّح للمقدوريّة، و امتناع الدخول من خصوص نوع من هذا المطلق لا ينافي الإمكان الذاتي فلا ينافي المقدورية؛
أمّا جواز المطلق فلوجوده و وقوعه في موارد:
الأوّل، انّ اللّه الكبير المتعال قال في القدسيات: «لا يسعني أرضي و لا سمائي و يسعني قلب عبدي المؤمن» و المراد ب «القلب» اللطيفة الإلهية التي يقال لها في الحكمة القديمة «بذر الباري» و يمكن ان يقال لها «البيضة» إذ يقال لها «الطائر العرشي» و الطير انما يحصل من البيضة.
الثاني، انّ النفس التي يصلح لها إطلاق «البيضة» تعقل [١] العالم بأسرها، و كذا تتخيّله، و هما إمّا نفس الإحاطة أو ملزومها، و لذلك قال بعض أهل المعرفة [٢]: لو كانت السماوات و الأرض و ما فيهما في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحسّ بها.
الثالث، ما ذكره الإمام- عليه السّلام- من المراد و هو انّ الإبصار إمّا بالانطباع- و لعلّه كان مذهب السائل- أو بإحاطة النفس بالمبصر من جهة نوريّته المفاضة على الآلة الباصرة التي هي كالعدسة أو أقلّ منها من غير انطباع أو خروج شعاع، و القول بخروج الشعاع سخيف، و لذا لم يذكر في هذا المقام. و على أيّ تقدير من القولين الأوّلين يصدق إدخال ربع الدور في قدر العدسة سواء قلنا بالانطباع أو بالإحاطة النورية. فثبت من ذلك انّ إدخال الكبير في الصغير من دون تكبير و لا تصغير جائز، فهذه الطبيعة من عالم الجواز و داخل في إقليم الإمكان، و امتناع فرد
[١] . تعقل: يتعقل د.
[٢] . و هو محيي الدين العربي في الفصوص، ص ١٢٠، نقلا عن أبي يزيد البسطامي مع اختلاف في اللفظ.