العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٤ - فصل في صلاة الاستيجار
أداء دين الغير؛ فالمتبرّع بتفريغ ذمّة الميّت، له أن ينزّل نفسه منزلته و له أن يتبرّع بأداء دينه من غير تنزيل، بل الأجير أيضاً يتصوّر فيه الوجهان، فلا يلزم أن يجعل نفسه نائباً، بل يكفي أن يقصد إتيان ما على الميّت و أداء دينه الّذي للّه.
مسألة ٢: يعتبر في صحّة عمل الأجير و المتبرّع قصد القربة [١]، و تحقّقه في المتبرّع لا إشكال فيه؛ و أمّا بالنسبة إلى الأجير الّذي من نيّته أخذ العوض، فربّما يستشكل فيه، بل ربّما يقال من هذه الجهة أنّه لا يعتبر فيه قصد القربة، بل يكفي الإتيان بصورة العمل عنه، لكنّ التحقيق [٢] أنّ أخذ الاجرة داعٍ [٣] لداعي القربة، كما في صلاة الحاجة [٤] و صلاة الاستسقاء، حيث إنّ الحاجة و نزول المطر داعيان إلى الصلاة مع القربة. و يمكن أن يقال [٥]:
إنّما يقصد القربة [٦] من جهة الوجوب عليه من باب الإجارة؛ و دعوى أنّ الأمر الإجاريّ ليس عباديّاً، بل هو توصّليّ، مدفوعة بأنّه تابع للعمل المستأجر عليه، فهو مشترك بين التوصّليّة و التعبّدية.
[١] الگلپايگاني: الّذي يعتبر فيه هو قصد امتثال أمر المنوب عنه و لو كان الداعي لهذا القصد إيفاء الإجارة أو استحقاق الجعل، و هذا معنى القرب المعتبر فيه
[٢] الامام الخميني: بل التحقيق: أنّ النائب إذا نزّل نفسه منزلة المنوب عنه يكون في اعتبار العقلاء- المؤيّد بالشرع- فعله فعل المنوب عنه و قُربه قُربه، لا قُرب نفسه، فهو يأخذ الاجرة لتحصيل قُرب الغير لا قُرب نفسه حتّى يقال: إنّ أخذ الاجرة منافٍ لقصد اللّه؛ نعم، لو كان إعطاء الاجرة لتحصيل العمل القربيّ أيضاً منافياً للخلوص المعتبر في العبادة لكان للإشكال وجه، لكنّه ممنوع. و أمّا الوجهان المذكوران، خصوصاً الثاني منهما فغير تامّ، بل الظاهر أنّهما مبنيّان على حصول القُرب للمؤجر، مع أنّه في غير محلّه إشكالًا و جواباً
[٣] الخوئي: بل التحقيق أنّ حال العبادة المستأجر عليها كحال العبادة المنذورة و أنّ الداعي الناشئ من قبل الإيجار و هو تفريغ الذمّة مؤكّد للعباديّة، لا أنّه ينافيها
مكارم الشيرازي: بل عقد الإجارة و لزوم الوفاء به داعٍ إلى قصد القربة؛ و ما
ذكره من الأمثلة غير مناسب للمقام، لأنّها ترجع إلى الطلب من اللّه الّذي هو بنفسه
عبادة
[٤] الگلپايگاني: إن كانت الحاجة و المطر فيهما داعيين على نحو المعاوضة
فقد مرّ الإشكال فيه منه قدس سره، و إن كانت العبادة للّه برجاء قضاء الحاجة و
نزول المطر فهو غير ما هو المفروض في المقام
[٥] مكارم الشيرازي: هذا الوجه ضعيف
جدّاً، لأنّ الواجب قصد الأمر المتوجّه إلى المنوب عنه لا إلى النائب؛ هذا كلّه
على فرض قبول جواز الاستيجار في هذه العبادات؛ و كذا المسائل الآتية
[٦]
الگلپايگاني: هذا يصحّح قُرب الأجير، و قد مرّ أنّ المعتبر فيه قُرب المنوب عنه