العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٧ - فصل في التعقيب
منها، غير مشتغل بفعل آخر ينافي صدقه الّذي يختلف بحسب المقامات من السفر و الحضر و الاضطرار و الاختيار؛ ففي السفر يمكن صدقه حال الركوب أو المشي أيضاً، كحال الاضطرار، و المدار على بقاء الصدق و الهيئة في نظر المتشرّعة. و القدر المتيقّن في الحضر، الجلوس مشتغلًا بما ذكر من الدعاء و نحوه، و الظاهر عدم صدقه على الجلوس بلا دعاء أو الدعاء بلا جلوس، إلّا في مثل ما مرّ. و الأولى فيه الاستقبال و الطهارة و الكون في المصلّى، و لا يعتبر فيه كون الأذكار و الدعاء بالعربيّة و إن كان هو الأفضل، كما أنّ الأفضل الأذكار و الأدعية المأثورة المذكورة في كتب العلماء [١]، و نذكر جملة منها تيمّناً:
أحدها: أن يكبّر ثلاثاً بعد التسليم، رافعاً يديه على هيئة غيره من التكبيرات.
الثاني: تسبيح الزهراء- صلوات اللّه عليها- و هو أفضلها على ما ذكره جملة من العلماء؛ ففي الخبر: «ما عبد اللّه بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة، و لو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللّه صلى الله عليه و آله فاطمة عليها السلام» و في رواية: «تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام الذكر الكثير الذي قال اللّه تعالى: «اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً» و في اخرى عن الصادق عليه السلام:
«تسبيح فاطمة عليها السلام كلّ يوم في دبر كلّ صلاة أحبّ إلىّ من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم». و الظاهر استحبابه في غير التعقيب أيضاً، بل في نفسه؛ نعم، هو مؤكّد فيه و عند إرادة النوم لدفع الرؤيا السيّئة، كما أنّ الظاهر عدم اختصاصه بالفرائض، بل هو مستحبّ عقيب كلّ صلاة. و كيفيّته: «اللّه أكبر» أربع و ثلاثون مرّة، ثمّ «الحمد للّه» ثلاث و ثلاثون، ثمّ «سبحان اللّه» كذلك، فمجموعها مائة، و يجوز تقديم التسبيح على التحميد و إن كان الأولى الأوّل.
مسألة ١٩: يستحبّ أن يكون السبحة بطين قبر الحسين- صلوات اللّه عليه- و في الخبر: «أنّها تسبّح إذا كانت بيد الرجل من غير أن يسبّح، و يكتب له ذلك التسبيح و إن كان غافلًا».
مسألة ٢٠: إذا شكّ في عدد التكبيرات أو التسبيحات أو التحميدات، بنى على الأقلّ إن لم يتجاوز المحلّ، و إلّا بنى على الإتيان به، و إن زاد على الأعداد بنى عليها و رفع اليد عن الزائد.
الثالث: «لا إله إلّا اللّه وحده وحده، أنجز وعده و نصر عبده و أعزّ جنده و غلب الأحزاب وحده، فله الملك و له الحمد، يحيي و يميت و هو حيّ لا يموت، بيده الخير و هو على
[١] مكارم الشيرازي: يؤتى بها لا بقصد الخصوصيّة