العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٣ - فصل في سائر أقسام السجود
أيضاً على ما يصحّ السجود عليه، و وضع سائر المساجد على الأرض. و لا بأس بالتكبير قبلها و بعدها، لا بقصد الخصوصيّة و الورود.
مسألة ٢٢: إذا وجد سبب سجود الشكر و كان له مانع من السجود على الأرض فليُؤمِ برأسه و يضع خدّه على كفّه، فعن الصادق عليه السلام: «إذا ذكر أحدكم نعمة اللّه- عزّ و جلّ- فليضع خدّه على التراب شكراً للّه، و إن كان راكباً فلينزل فليضع خدّه على التراب، و إن لم يكن يقدر على النزول للشهرة فليضع خدّه على قربوسه، فإن لم يقدر فليضع خدّه على كفّه، ثمّ ليحمد اللّه على ما أنعم عليه» و يظهر من هذا الخبر تحقّق السجود بوضع الخدّ فقطّ من دون الجبهة.
مسألة ٢٣: يستحبّ السجود بقصد التذلّل و التعظيم للّه تعالى، بل من حيث هو راجح و عبادة، بل من أعظم العبادات و آكدها، بل ما عبد اللّه بمثله، و ما من عمل أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً، لأنّه امر بالسجود فعصى و هذا امر به فأطاع و نجا، و أقرب ما يكون العبد إلى اللّه و هو ساجد و إنّه سنّة الأوّابين. و يستحبّ إطالته، فقد سجد آدم ثلاثة أيّام بلياليها، و سجد عليّ بن الحسين عليهما السلام على حجارة خشنة حتّى احصي عليه ألف مرّة: «لا إله إلّا اللّه حقّاً حقّاً، لا إله إلّا اللّه تعبّداً و رقّاً، لا إله إلّا اللّه إيماناً و تصديقاً»؛ و كان الصادق عليه السلام يسجد السجدة حتّى يقال: إنّه راقد؛ و كان موسى بن جعفر عليهما السلام يسجد كلّ يوم بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال.
مسألة ٢٤: يحرم السجود لغير الله تعالى؛ فإنّه غاية الخضوع فيختصّ بمن هو في غاية الكبرياء و العظمة؛ و سجدة الملائكة لم تكن لآدم، بل كان قبلة لهم [١]، كما أنّ سجدة يعقوب و ولده لم تكن ليوسف، بل للّه تعالى شكراً، حيث رأوا ما أعطاه اللّه من الملك؛ فما يفعله سواد الشيعة من صورة السجدة عند قبر أمير المؤمنين و غيره من الأئمّة: مشكل، إلّا أن يقصدوا به سجدة الشكر لتوفيق اللَّه تعالى لهم [٢] لإدراك الزيارة؛ نعم، لا يبعد جواز تقبيل العتبة الشريفة [٣].
[١] مكارم الشيرازي: و هنا بعض تفاسير اخر، ذكرناه في محلّه
[٢] مكارم الشيرازي: إذا كان بحيث يحسبه الناظر في ظاهر الأمر أنّه يسجد قبر الإمام، كان مشكلًا جدّاً و إن كان من نيّته الشكر للّه
[٣] مكارم الشيرازي: الأحوط لو لا الأقوى، وجوب تركه