العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٨ - فصل في التيمّم
حصّلها، فلا يبعد الانتقال إلى التيمّم. و الفرق [١] بين الصورتين [٢] أنّ في الاولى يحتمل سعة الوقت، و في الثانية يعلم ضيقه، فيصدق خوف الفوت فيها دون الاولى؛ و الحاصل: أنّ المجوّز للانتقال إلى التيمّم [٣] خوف الفوت الصادق في الصورة الثانية، دون الاولى.
مسألة ٢٨: إذا لم يكن عنده الماء و ضاق الوقت عن تحصيله مع قدرته عليه، بحيث استلزم خروج الوقت و لو في بعض أجزاء الصلاة، انتقل أيضاً إلى التيمّم، و هذه الصورة أقلّ إشكالًا من الصورة السابقة و هي ضيقه عن استعماله مع وجوده، لصدق عدم الوجدان في هذه الصورة، بخلاف السابقة [٤]، بل يمكن أن يقال بعدم الإشكال أصلًا، فلا حاجة [٥] إلى الاحتياط بالقضاء هنا.
مسألة ٢٩: من كانت وظيفته التيمّم من جهة ضيق الوقت عن استعمال الماء، إذا خالف و توضّأ أو اغتسل بطل [٦]، لأنّه ليس مأموراً بالوضوء لأجل تلك الصلاة، هذا إذا قصد الوضوء لأجل تلك الصلاة؛ و أمّا إذا توضّأ بقصد غاية اخرى من غاياته، أو بقصد الكون على الطهارة، صحّ على ما هو الأقوى، من أنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه. و لو كان جاهلًا بالضيق و أنّ وظيفته التيمّم فتوضّأ، فالظاهر أنّه كذلك، فيصحّ إن كان قاصداً لإحدى الغايات الاخر، و يبطل [٧] إن قصد الأمر المتوجّه إليه [٨] من قِبَل تلك الصلاة.
مسألة ٣٠: التيمّم لأجل الضيق مع وجدان الماء لا يبيح إلّا الصلاة الّتي ضاق وقتها،
[١] الامام الخميني: لا فرق بينهما في حصول خوف الفوت و لزوم التيمّم
[٢] مكارم الشيرازي: بل الفرق بينهما أنّ الاستصحاب يجري في الاولى للشكّ في مقدار الزمان و لا يجري في الثانية للعلم بمقداره و الشكّ في كفايته، و الاستصحاب في الاولى حاكم على أدلّة الخوف
[٣] الگلپايگاني: بل المجوّز في الثانية أهميّة إحراز الوقت على الطهارة المائيّة بضميمة أنّ الاستصحاب في الاولى رافع لموضوع الدوران العقلي، و لا مورد له في الثانية لفرض العلم بالوقت، كما مرّ
[٤] الخوئي: الظاهر صدق عدم الوجدان فيها أيضاً، فإنّ العبرة بعدم الوجدان بالإضافة إلى الصلاة لا مطلقاً
[٥] الامام الخميني: لا يلزم الاحتياط، لكن محلّه باقٍ لأجل بعض الاحتمالات
[٦] الامام الخميني: الأقوى صحّتهما في جميع صور المسألة، لما تقدّم من أنّ صحّتهما لا تتقوّم بالأمر الغيريّ، بل هو غير دخيل فيها على فرض صحّته و تحقّقه، مع أنّه لا أصل له رأساً
[٧] الخوئي: لا تبعد الصحّة في فرض الجهل، بل مع العلم أيضاً إذا لم يقصد به التشريع
[٨] مكارم الشيرازي: قد عرفت مراراً أنّ المصحّح للعبادة ليس قصد الأمر، بل المعتبر إتيانه بقصد التقرّب إلى اللّه و كونه محبوباً له