العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨٩ - فصل في صلاة المسافر
الّذين لا مسكن لهم معيّناً، بل يدورون في البراري و ينزلون في محلّ العشب و الكلاء و مواضع القطر و اجتماع الماء، لعدم صدق المسافر عليهم؛ نعم، لو سافروا لمقصد آخر من حجّ أو زيارة [١] أو نحوهما [٢] قصّروا [٣]؛ و لو سافر أحدهم لاختيار منزل أو لطلب محلّ القطر أو العشب و كان مسافة، ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكال [٤]، فلا يُترك الاحتياط بالجمع.
السابع: أن لا يكون ممّن اتّخذ [٥] السفر عملًا و شغلًا له، كالمكاري و الجمّال و الملّاح [٦] و الساعي و الراعي و نحوهم [٧]، فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة و الصوم في سفرهم الّذي هو عمل لهم و إن استعملوه لأنفسهم، كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى مكان آخر. و لا فرق بين من كان عنده بعض الدوابّ يكريها إلى الأماكن القريبة من بلاده فكراها إلى غير ذلك من البلدان البعيدة و غيره [٨]، و كذا لا فرق بين من جدّ في سفره بأن جعل المنزلين منزلًا واحداً و بين من لم يكن كذلك. و المدار على صدق اتّخاذ السفر عملًا له عرفاً؛ و لو كان في سفرة واحدة [٩] لطولها و تكرّر ذلك منه من مكان غير بلده إلى مكان آخر، فلا يعتبر تحقّق الكثرة بتعدّد السفر ثلاث مرّات أو مرّتين، فمع الصدق في أثناء السفر الواحد أيضاً يلحق
[١] الگلپايگاني: و لم تكن بيوتهم معهم، و إلّا فالأحوط الجمع
[٢] مكارم الشيرازي: يعني إذا خرجوا من بيوتهم و لم تكن بيوتهم معهم و سافروا كسائر الناس
[٣] الخوئي: هذا إذا لم يصدق عليهم أنّ بيوتهم معهم، و لعلّ هذا هو مراد الماتن قدس سره
[٤] الخوئي: و الأظهر وجوب التمام عليه إذا كان بيته معه، و إلّا وجب عليه القصر
الگلپايگاني: إن لم يكن بيته معه، و إلّا فيتمّ بلا إشكال
مكارم الشيرازي: إذا كان من الأسفار الّتي تكون جزءاً من حياتهم فالظاهر
التمام، و إلّا فالواجب القصر
[٥] مكارم الشيرازي: الظاهر أنّ السادس و السابع
تندرجان تحت عنوان واحد، و هو من يكون السفر عملًا له و جزءاً من حياته؛ سواء كان
شغلًا و مهنةً له أم لا، و لذا ورد في الروايات في سلك واحد
[٦] الامام الخميني:
الظاهر أنّ الملّاح و أصحاب السفُن من القسم السادس غالباً، لأنّ بيوتهم معهم
[٧]
مكارم الشيرازي: و كذا من يكون السفر مقدّمة لعمله، كالمعلّم أو شبهه الّذي يسافر
كلّ يوم من بلده إلى بعض البلاد المجاورة ثمّ يرجع ليلًا
[٨] مكارم الشيرازي:
القول بوجوب القصر عليهم إذا جدّ بهم السير و اشتدّ عليهم عرفاً حتّى إذا لم
يجعلوا المنزلين منزلًا واحداً لا يخلو من قُرب، للروايات المعتبرة و عدم ثبوت
إعراض المشهور عن أسنادها، بل لعلّهم أعرضوا عن دلالتها، و لكنّ الأحوط لهم الجمع
[٩] الامام الخميني: لا يبعد وجوب القصر في السفر الأوّل مع صدق العناوين أيضاً