العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٨ - فصل في كيفيّة الغسل و أحكامه
للغايات المستحبّة، و القول بوجوبه النفسيّ ضعيف؛ و لا يجب فيه قصد الوجوب و الندب، بل لو قصد الخلاف لا يبطل إذا كان مع الجهل، بل مع العلم [١] إذا لم يكن بقصد التشريع [٢] و تحقّق منه قصد القربة، فلو كان قبل الوقت و اعتقد دخوله فقصد الوجوب لا يكون باطلًا [٣]، و كذا العكس، و مع الشكّ في دخوله يكفي الإتيان به بقصد القربة لاستحبابه النفسيّ أو بقصد إحدى غاياته المندوبة أو بقصد ما في الواقع من الأمر الوجوبيّ أو الندبيّ [٤].
و الواجب فيه بعد النيّة، غَسل ظاهر تمام البدن دون البواطن منه، فلا يجب غسل باطن العين و الأنف و الاذن و الفم و نحوها، و لا يجب غسل الشعر [٥] مثل اللحية [٦]، بل يجب غسل ما تحته من البشرة، و لا يجزي غسله عن غسلها؛ نعم، يجب غسل الشعور الدقاق الصغار المحسوبة جزءاً من البدن مع البشرة. و الثقبة الّتي في الاذن أو الأنف للحلقة إن كانت ضيّقة لا يُرى باطنها، لا يجب غسلها؛ و إن كانت واسعة بحيث تعدّ من الظاهر، وجب غسلها.
و له كيفيّتان:
الاولى: الترتيب [٧] و هو أن يغسل الرأس و الرقبة أوّلًا، ثمّ الطرف الأيمن من البدن، ثمّ
[١] مكارم الشيرازي: يشكل فيه الخلاف مع العلم به بلا تشريع، إلّا أن يكون مثل نيّة البيع في البيع الربوي الّذي يعلم بطلانه عند الشرع، لكونه صحيحاً عند أهل العرف و بعض العقلاء أو شبه ذلك
[٢] الخوئي: كيف لا يكون تشريعاً، و المفروض أنّه قصد الخلاف عالماً؟
[٣] الامام الخميني: لأنّ مناط صحّته هو رجحانه الذاتيّ و أمره الاستحبابيّ لا الأمر الغيريّ المتوهّم، و المكلّف الملتفت بأنّ الغسل بما هو عبادة يكون شرطاً للصلاة يأتي به عبادة و متقرّباً به إلى اللّه للتوصّل إلى حصول الواجب المشروط به، لا أنّه يأتي به لأجل الأمر الغيريّ متقرّباً إلى اللّه، و التفصيل موكول إلى محلّه
[٤] مكارم الشيرازي: قد عرفت في مباحث الوضوء أنّه لا يعتبر في صحّة العبادة قصد الأمر، بل المعتبر إتيانه بقصد التقرّب إلى اللّه تعالى
[٥] الامام الخميني: بل يجب على الأحوط لو لم يكن أقوى، مع غسل ما تحته من البشرة
[٦] مكارم الشيرازي: لا يُترك الاحتياط بغسل الشعر أيضاً
[٧] الخوئي: لا يبعد عدم اعتباره بين الجانبين، و الاحتياط لا ينبغي تركه
مكارم الشيرازي: لا دليل يعتدّ به على وجوب الترتيب بين الأعضاء لخلوّ كثير من الروايات البيانيّة منه؛ بل ظهورها في خلافه لا سيّما بالنسبة إلى الجانبين، و الإجماع المدّعى غير ثابت، و لو ثبت لا يمكن الاعتماد عليه في أمثال المقام، فيحمل ما ورد من تقديم الرأس على غيره على الاستحباب، و لم يرد في تقديم اليمين على اليسار شيء حتّى يقال باستحبابه إلّا في غسل الميّت، و لعلّه لخصوصيّة فيه، كما لا يخفى على المتأمّل مع خلوّ بعضها منه أيضاً، فالأقوى عدم اعتبار الترتيب في غسل الجنابة، لكن لا يقدّم غير الرأس عليه؛ و لكنّ الأحوط رعاية ما ذكره المشهور، و منه يظهر حال المسائل الآتية