العروة الوثقى مع تعليقات - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٩ - الثاني عشر النيّة
الداعي في القلب بحيث لو سئل عن شغله يقول: أتوضّأ مثلًا؛ و أمّا لو كان غافلًا بحيث لو سئل بقي متحيّراً فلا يكفي و إن كان مسبوقاً بالعزم و القصد حين المقدّمات، و يجب استمرار النيّة إلى آخر العمل، فلو نوى الخلاف أو تردّد و أتى ببعض الأفعال بطل، إلّا أن يعود [١] إلى النيّة الاولى قبل فوات [٢] الموالاة [٣]. و لا يجب نيّة الوجوب [٤] و الندب، لا وصفاً و لا غايةً، و لا نيّة وجه الوجوب و الندب، بأن يقول: أتوضّأ الوضوء الواجب أو المندوب أو لوجوبه أو ندبه، أو أتوضّأ لما فيه من المصلحة، بل يكفي قصد القربة و إتيانه لداعي اللّه، بل لو نوى أحدهما في موضع الآخر، كفى إن لم يكن على وجه التشريع أو التقييد [٥]؛ فلو اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وصفاً أو غايةً ثمّ تبيّن عدم دخوله، صحّ إذا لم يكن على وجه التقييد، و إلّا بطل [٦]، كأن يقول: أتوضّأ لوجوبه و إلّا فلا أتوضّأ [٧].
مسألة ٢٨: لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة على الأقوى، و لا قصد الغاية [٨] الّتي امر لأجلها بالوضوء؛ و كذا لا يجب قصد الموجب، من بول أو نوم، كما مرّ؛ نعم، قصد الغاية معتبر في تحقّق الامتثال، بمعنى أنّه لو قصدها يكون ممتثلًا للأمر الآتي من جهتها [٩]،
[١] الامام الخميني: و يعيد بما أتى كذلك
[٢] الگلپايگاني: فيعيد ما أتى به كذلك
[٣] مكارم الشيرازي: و يعيد ما أتى به فاقداً للنيّة
[٤] الامام الخميني: بل لا معنى لها، على ما هو الأقوى من عدم وجوبه الشرعيّ المقدّميّ
[٥] الخوئي: لا أثر للتقييد في أمثال المقام إذا تحقّق منه قصد امتثال الأمر الفعلي
مكارم الشيرازي: قد عرفت أنّه لا يعتبر في صحّة العبادة أزيد من كونه محبوباً
في الواقع و إتيانه بقصد التقرّب إلى اللّه، و هذا المعنى حاصل في المقام و
أمثاله، و لا دليل على أزيد منه؛ فكلّ ما عداه تكلّفات و تعسّفات لا وجه لها، فلا
أثر للتقييد في شيء من العبادات
[٦] الامام الخميني: تقدّم ما هو الأقوى
[٧]
الگلپايگاني: يكفي في التقييد كون الوجوب بما هو هو داعياً له فعلًا؛ سواء كان
الاستحباب أيضاً على فرض العلم داعياً له أم لا، كما مرّ
[٨] الگلپايگاني: هذا
على ما اختاره من استحباب نفس الوضوء؛ و أمّا على ما استشكلناه فالظاهر لزوم قصد
الطهارة أو ما يترتّب عليها، لتوقّف قصد القربة عليه
مكارم الشيرازي: بل الأقوى اعتبارها، و لا أقلّ من قصد الكون على الطهارة،
لعدم الدليل على محبوبيّة نفس أفعال الوضوء
[٩] الامام الخميني: الوضوءات المأمور
بها لأجل غايات مستحبّة كتلاوة القرآن و دخول المسجد سيأتي الكلام فيها؛ و أمّا
الوضوء لنحو الصلاة و الطواف فالظاهر من الأوامر المتعلّقة به لأجله كقوله تعالى:
«إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ...» هو الإرشاد إلى الشرطيّة أو هي مع تعليم
الكيفيّة، و لا يكون لمثلها امتثال و ثواب، و الأمر الغيريّ مع كونه لا أصل له ليس
له امتثال أيضاً على فرضه، و الوضوء بما هو عبادة جعل شرطاً للصلاة و ملاك
مقرّبيّته و عباديّته هو محبوبيّته و أمره النفسيّ، لا أمره المقدّمي المتوهّم