التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٨٦
وأما الثاني فمضافاً إلى أنّ الرواية ضعيفة السند بالإرسال، أنّ الظاهر منها أنّ المراد هو المرتد عن فطرة لا كل من بدل دينه.
وأما الثالث: فبأنّ عدم بقاء الحرمة وكون الدين منسوخاً لا ينافي إجراء أحكام الذمة وجواز المناكحة.
وبناء على ذلك فإن تمّ هناك إجماع على عدم إجراء أحكام أهل الكتاب فهو، وإلاّ فمقتضى إطلاقات الأدلة الدالة على جواز نكاح الذمية مطلقاً هو ما اختاره الشيخ من عدم الفرق بين كون الانتقال للدين الآخر قبل البعثة أو بعدها فضلاً عن اعتبار كونه أصلياً، فالمناط هو صدق كونها من أهل الكتاب وعدّها من أتباعه، وإن كان الاحتياط في ذلك حسناً.
نعم إذا كان مسلماً ثم تهوّد أو تنصّر فهو ارتداد ويجري عليه حكمه من القتل أو الحبس إذا كان الارتداد عن فطرة، أو الاستتابة إذا كان عن ملّة وهو واضح.
المقام الرابع: في مناكحة المخالف:
والكلام يقع فيه في أمور:
الأول: في نكاح المؤمن للمرأة المخالفة.
الثاني: في العكس، أي: نكاح المخالف للمرأة المؤمنة.
الثالث: في مناكحة الناصبي ومن بحكمه.
أما الأول فقد ذكر صاحب الجواهر أنه لا خلاف في جوازه، كما اعترف به في كشف اللثام، بل قال: لم يحك أحد هنا الخلاف في ذلك عمّن علم أنّ مذهبه كفر المخالفين ونجاستهم، كالمرتضى وابن إدريس وغيرهما، نعم ربما حكي عن سلاّر عدم جواز ذلك، ولم نتحققه إذ المحكي عنه أنه إنما منع من