التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٣٠
وجه ممنوع في الميتة كأن يصلّي فيه أو يمسّه بالرطوبة ونحو ذلك، أو لا يعتبر، بل يكفي فيه مجرّد كونه تحت يده وإن احتمل أنّه يريد إلقاءه؟
ذهب صاحب الجواهر قدس سره [١] إلى أقوائية اعتبار ذلك، ونسب إلى أستاذه في كشفه الجزم بذلك[٢] .
واستدلّ عليه أولاً: بعدم ظهور أدلّة السوق في شمولها لمثل هذه الموارد، إذ ليس ما نحن فيه بعد التأمل في النصوص والفتاوى إلاّ من جزئيات أصالة صحّة فعل المسلم، وأنها أمارة على الأمارة فلابدّ من تحقّق الفعل معه، وأما مع عدمه فلا يحكم بعدم الفحص.
وثانياً: أنّه على فرض الشك في ذلك فأصالة عدم التذكية جارية، وعليه فالحكم بالتذكية بمجرّد كونه في يد المسلم وإن ظن أو احتمل إرادة الإلقاء محلّ إشكال أو توقّف.
نعم إذا كان في مقام البيع ونحوه فلا إشكال في عدم الحاجة إلى الفحص[٣] .
والظاهر أنّ ما ذكره تام لما تقدّم من أنّ السوق أمارة على الأمارة.
الثاني: هل يعتبر في المسلم أن يكون معلوم الحال من أنه عارف يتجنّب الميتة، أو يكفي كونه في سوق المسلمين وإن جهل حاله؟
ذهب المشهور إلى القول بعدم الاعتبار، بل عليه عمل الأصحاب وفتاواهم كما في المدارك[٤] ، بل عليه السيرة المعلومة التي هي فوق الإجماع
[١] ـ جواهر الكلام ٨ : ٥٦ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ٥٧ .
[٣] ـ نفس المصدر ص ٥٦ ـ ٥٧ .
[٤] ـ مدارك الأحكام ٣ : ١٦٠ .