التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٣
فمقتضى القاعدة هو الرجوع إلى العرف أو الأخذ بالقدر المتيقن من هذه المعاني، وأما ما زاد عليه فالمرجع فيه إلى البراءة.
والمستفاد من الآيتين ـ كما تقدم ـ هو حرمة الصوت اللهوي سواء كان من جهة المادة أو الهيئة.
وأما الروايات الواردة فهي على أقسام:
منها: ما يدل على أنّ مجرد رفع الصوت ليس من الغناء كما في الأخبار الواردة في استحباب رفع الصوت بالأذان[١] ، ولم يتوهم أحد أن ذلك من الغناء، ومثله ما إذا رفع الإنسان صوته لنداء غيره أو بداع آخر.
ومنها: ما يدل على أنّ رفع الصوت مع كونه حسناً لا يعدّ من الغناء فقد ورد في بعض الروايات أنه ما بعث الله نبياً إلاّ حسن الصوت[٢] .
ومنها: ما يستفاد من بعضها أنّ الصوت مع الترجيع ليس من الغناء فقد ورد ورجّع بالقرآن صوتك فإنّ الله عزوجل يحب الصوت الحسن يرجّع فيه ترجيعاً[٣] .
وورد أيضاً أنّ علي بن الحسين عليهما السلام كان أحسن الناس صوتاً بالقرآن[٤] وفي بعضها: أنه كان يقرأ القرآن فربما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته[٥] .
والظاهر أنّ حسن الصوت ملازم للترجيع وموالاته لا أنّه مجرد المدّ والرفع، ومن المستبعد جداً أن يكون هذا استثناء من الغناء المحرم، بل الظاهر
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٤ ، باب ١٨ من أبواب الأذان والإقامة، الحديث ١ .
[٢] ـ الأصول من الكافي ج ٢ ، كتاب فضل القرآن باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، الحديث ١٠ ، ص ٦١٦ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ٤ ، باب ٢٤ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ٥ .
[٤] ـ نفس المصدر الحديث ٤ .
[٥] ـ نفس المصدر الحديث ٢ .