التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣١٠
ثم إنّ هاهنا مسائل:
الأولى: إذا اضطرّ إنسان أو خاف على نفسه جاز له الغناء أو الاستماع
إليه أو استعمال أو ممارسة الآلات والأفعال اللهوية، بل يجب بمقتضى الأدلة العامة الدالة على وجوب التقية وحرمة إلقاء النفس في التهلكة.
الثانية: إذا كان الخوف راجعاً إلى العرض فالكلام فيه هو ما تقدم في مسألة دوران الأمر بين أحد الضررين، وقد مرّ البحث عنه مفصّلاً في الجزء الثاني.
الثالثة: الظاهر عدم جواز ارتكاب هذه الأمور في التقية المداراتية، فإنّ أدلتها مختصّة بغير ارتكاب الحرام من الواجبات والمستحبات.
الرابعة: إذا كانت التقية في السماع فهل يجوز له الاستماع أو لا؟ والظاهر عدم الجواز، لتمكنه من إشغال قلبه بأمور أخرى بحيث لا يضطرّ إلى الاستماع نظير ما تقدم في الجزء الثاني في مسألة أخذ الجائزة من السلطان الجائر مع علمه بأنها غصب، فله أخذها ولكن لا يجوز له تملّكها.
الخامسة: إذا كان مضطراً في حفظ نفسه إلى فعل أحد هذه الأمور فلا إشكال في جوازه بل وجوبه، وأما إذا كان اضطراره لجهة أخرى كتخفيف ألمه أو تهدئة أعصابه أو نحوهما فهل يجوز له ذلك أو لا؟ وهذا يبتني على مسألة حرمة الإضرار بالنفس الذي لا يوجب الهلكة ولا يعد منها، وعدم حرمته.
فعلى الأول يكون من قبيل دوران الأمر بين المحذورين وقد تقدّم حكمه في مسألة الضرر، وأما على الثاني فلا يجوز.
هذا تمام الكلام حول التقيّة في الغناء وبه يتم البحث حول التقية في المكاسب.
والحمد لله رب العالمين.