التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٠٧
مجرّد الشكّ في التذكية كافٍ في الحكم بالحرمة.
ثانيهما: أنه على فرض التنزّل فيمكن استصحاب عدم التذكية وإثبات الحرمة، بناء على أنّ المستفاد من الأدلة أنّ موضوع الحلية هو الحيوان الذي وقعت عليه التذكية، وفي مقابلها أنّ موضوع الحرمة هو الحيوان الذي لم تقع عليه التذكية، وعلى هذا فموضوع الحرمة مركّب من جزئين: الحيوان، وعدم وقوع التذكية عليه، والجزء الثاني أي: عدم وقوع التذكية يمكن أن يكون على نحو العدم المحمولي، أو على نحو العدم النعتي، وعلى كل التقديرين يتحقق موضوع الاستصحاب، أما الجزء الأول فهو محرز بالوجدان، وأما الجزء الثاني فبناء على العدم المحمولي فله حالة سابقة، وهي أنّه حيوان لم تقع عليه التذكية فتستصحب، ويترتب عليها الحكم بالحرمة.
وأما بناء على العدم النعتي فهو وإن لم يكن له حالة سابقة في حال الحياة، لكن الحيوان قبل وجوده لم يكن الوصف موجوداً له لعدم وجود الموضوع فالموصوف لا وجود له، وبعد وجوده يشكّ في الاتصاف وعدمه، فيستصحب العدم، وبذلك يثبت جزءا الموضوع أحدهما بالوجدان والآخر بالعدم الأزلي، نظير استصحاب عدم قرشيّة المرأة.
هذا، ولكن نوقش في كلا الوجهين:
أما في الوجه الأول فقد نوقش فيه أولاً: بما ذكره صاحب المدارك[١] بأنّ هناك روايات تدل على أنّ الحرمة مترتبة على الميتة، فما لم يحرز كون الحيوان نفسه ميتة فهو حلال، منها: رواية علي بن أبي حمزة، أنّ رجلاً سأل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن الرجل يتقلّد السيف ويصلّي فيه، قال: نعم، فقال الرجل: إنّ فيه الكيمخت، قال: وما الكيمخت؟ قال: جلود دوابّ منه ما يكون
[١] ـ مدارك الأحكام ٢ : ٣٨٧ الطبعة الأولى المحققة.