التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٩
هذه البنت من هذا الإبن؟ فقال: حاشا لله، كان لآدم عليه السلام ابنان وهو شيث وعبد الله، فأخرج الله لشيث حوراء من الجنة، وأخرج لعبد الله امرأة من الجنّ، فولد لهذا وولد لذاك، فما كان من حسن وجمال فمن ولد الحوراء، وما كان من قبح وبذاء فمن ولد الجنية[١] .
وهذه الروايات كلّها تدل على عدم وقوع التناكح بين الأخوة والأخوات، وتشدد النكير عليه وأنه لا يقع بين البهائم فضلاً عن أن يشرّعه الله لعباده، وأنّ في فعله تبريراً لما سلكه المجوس، مضافاً إلى أن فيه خدشاً لمقامات الأنبياء والأولياء وتدنيساً لساحات شرفهم، تعالوا عن ذلك علوّاً كبيراً.
ومدلول هذه الروايات يعارض ما استدل به على القول الأول.
الجهة الثالثة: في النظر في ما يستفاد من كلّ من أدلّة القولين:
ومع الإغماض عن وقوع التعارض بين الأدلة فقد يناقش في كل منها.
أما ما استدل به للقول الأول ففيه: أولاً: لا يمكن الالتزام بحلية نكاح الأخت من أخيها لحرمته في الكتب السماوية، مضافاً إلى أنّه في عداد الفواحش، وله أثر وضعي سيّىء ينزّه عنه الأنبياء والأولياء وصفوة الصالحين بل سائر المؤمنين.
وثانياً: إنّ المستفاد من الروايات أنّ كل ما يفعله آدم عليه السلام ـ كما في الحج وغيره ـ فهو مشروع وأسوة لمن بعده، وذلك لأنّه خليفة الله في أرضه وحجّته على البشر، فإذا كان آدم عليه السلام قد زوّج الأخت من أخيها فينبغي أن يكون ذلك جائزاً وحلالاً إلى الأبد.
وقد يجاب عن كلتا المناقشتين بأنّ هذا النكاح لم يكن محرّماً لمكان
[١] ـ مستدرك الوسائل ج ١٤ ، باب ٢ من أبواب ما يحرم بالنسب، الحديث ٣ ، ص ٣٦٣ .