التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٢٣
وفيه: أنّ تحصيل الغلبة بما ذكره قدس سره من الموارد المعدودة مشكل.
هذا، ولكن يمكن استظهار أنّ المراد من الطعام في الآية هو الحبوب وأشباهها لا الذبائح بوجوه:
الأول: إنه بناء على أنّ معنى الطعام في الآية هو أحد وجوه ثلاثة كما تقدم عن الرازي فالأنسب بمقتضى الجمع بين الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ وبين هذه الآية، هو أن يكون المراد به خصوص الحبوب، وذلك لأنّه لو كان المراد به خصوص الذبائح أو الأعم منها ومن الحبوب لزم التنافي بين الآيتين، لأنّ أهل الكتاب إما أنهم لا يعتبرون التسمية على ذبائحهم، أو لا يسمّون، فحلّية ذبائحهم تنافي النهي الوارد عن الأكل مما لم يذكر اسم الله عليه، فلابدّ حينئذ إما أن تكون ناسخة لها، وهو مع بعده في نفسه لم يقل به أحد، وإما أن تكون مقيّدة أو مخصّصة بما إذا سمعت التسمية الصحيحة منهم، وفيه، مضافاً إلى لزوم تقدم المخصّص، لم يلتزم به العامة بل ذهبوا إلى القول بالجواز مطلقاً.
وأما إذا حمل معناه على الحبوب ـ كما هو الاحتمال الأرجح ـ فلا يرد عليه أي محذور.
الثاني: أنه يمكن استظهار ذلك أيضاً بقرينة قوله تعالى: ﴿وطعامكم حلّ لهم﴾ حيث إنّ ذبائح المسلمين كانت محرّمة عندهم كما يظهر من عدّة روايات.
منها: معتبرة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذبيحة أهل الكتاب قال: فقال: والله ما يأكلون ذبائحكم فكيف تستحلون
أن تأكلوا ذبائحهم[١] ؟ الحديث.
والرواية: وإن كانت مرسلة إلاّ أنّه يمكن الاعتماد عليها بناء على ما
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ ، باب ٢٧ من أبواب الذبائح، الحديث ٤ .