التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٩٦
الناهية عن قراءة القرآن بألحان أهل الفسوق[١] .
ثانيهما: ما نسب إليه في كلام الشيخ قدس سره [٢] من جواز الغناء في القرآن مطلقاً بناء على وقوع التعارض بين الأخبار الكثيرة المتواترة الدالّة على فضل قراءة القرآن والأدعية والأذكار، وبين ما دلّ على حرمة الغناء مطلقاً بالعموم من وجه، وبعد التساقط في مورد الاجتماع يكون المرجع هو أصالة الإباحة، والنتيجة هي الحكم بالجواز.
وقد قيل: إنّ هذا الوجه لا عين منه ولا أثر في كتاب الكفاية ولا لما نسبه الشيخ إليه من العبارات[٣] .
وتوجيهه أن يقال: إنّ الشيخ قدس سره إما أنه قد نقله من بعض رسائل صاحب الكفاية والتي أشار إليها في عبارته المتقدمة، وإما أنه قد استفاده من مجموع الكلام ونقله بالمعنى وشاهده قوله: وثانيهما أن يقال: ... وحاصل ما قال[٤] ... الخ.
وعلى أي تقدير فلا إشكال في الوجه الأول، وإنما الكلام في الوجه الثاني فقد أشكل عليه الشيخ قدس سره بأنه لا وجه للقول بالتعارض بين أدلة المستحبات والأدلة الإلزامية من الواجبات والمحرمات، وذلك لأنّ مرجع أدلة الاستحباب إلى استحباب إيجاد الشيء بسببه المباح لا بسببه المحرّم، ولذا لا يجوز إدخال السرور في قلب المؤمن وإجابته بالمحرمات كالزنا واللواط والغناء، وسرّه أنّ دليل الاستحباب إنما يدل على كون الفعل لو خلي وطبعه كان خالياً عما يوجب لزوم أحد طرفيه، فلا ينافي ذلك طروّ عنوان من الخارج يوجب لزوم فعله أو تركه كما إذا صار مقدمة لواجب، أو صادفه عنوان محرّم،
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٤ ، باب ٢٤ من أبواب قراءة القرآن، الحديث ١ .
[٢] ـ المكاسب : ٣٨ الطبع القديم.
[٣] ـ مصباح الفقاهة ١ : ٤٠٣ الطبعة الأولى ـ بيروت.
[٤] ـ المكاسب: ٣٨ الطبع القديم.