التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤١٥
والذمي إنما يقال له ذمّي إذا كان في بلاد المسلمين، وعليه فذلك أمارة على التذكية فالرواية أجنبية عن محلّ الكلام، فما ذكره صاحب الحدائق قدس سره لا يرجع إلى محصّل.
وأما ما أورد به على الوجه الثاني فالجواب عن الأول يظهر من كلام الشيخ[١] حيث أفاد بما حاصله: إن كان المراد من الاستصحاب هو استصحاب طهارة الجلد حال الحياة فهو استصحاب حكمي ـ كما هو ظاهر الحدائق ـ فإشكاله واضح، لأن استصحاب عدم التذكية أصل موضوعي حاكم على الأصل الحكمي، وإن كان المراد به هو استصحاب عدم حدوث سبب النجاسة وهو الموت حتف الأنف ـ كما هو ظاهر الوافية ـ فحينئذ يتعارض الاستصحابان ويتساقطان، والمرجع هو أصالة الحل والطهارة.
وفيه: أنّ هذا نفس الإيراد الآتي عن السيد الأستاذ قدس سره تبعاً للفاضل التوني قدس سره ، وليس وجهاً آخر، وسيأتي الجواب عنه مفصّلاً.
وأما الوجه الثاني وهو ما ذكره صاحب الحدائق تبعاً للفاضل التوني قدس سره فيرد عليه ما ذكره الشيخ قدس سره أيضاً من أنّ العدم الأزلي مستمرّ مع حياة الحيوان وموته حتف الأنف، فلا مانع من استصحابه وترتيب أحكامه عليه عند الشك، وإن قطع بتبادل الوجودات المقارنة له، بل لو قلنا بعدم جريان الاستصحاب في القسمين الأولين من الكلي، كان الاستصحاب في الأمر العدمي ـ عدم المذبوحية ـ المقارن للوجودات خالياً عن الإشكال إذا لم يرد به إثبات الموجود المتأخر المقارن له، نظير إثبات الموت حتف الأنف بعدم التذكية ـ وكذلك إذا لم يرد به ـ ارتباط الموجود المقارن له به ـ بالاستصحاب ـ ... ويتبيّن ذلك من الفرق بين الماء المقارن لوجود الكرّ وبين الماء المتّصف بالكرّية ـ
[١] ـ فرائد الأصول (الرسائل) ٢ : ٥٤٢ منشورات جماعة المدرسين.