التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٨١
والحاصل: أنّ ما أورده صاحب الجواهر من أنّ جميع الروايات ضعيفة الأسناد في غير محلّه.
وأما الإشكال على الدلالة من أنّ المنصرف عند الإطلاق هم اليهود والنصارى، وأنّ المستفاد من مفهوم بعض الروايات عدم شمول جميع أحكام أهل الكتاب للمجوس بل بعضها كالجزية والديات وغير ذلك من المناقشات فهي ضعيفة جداً، إذ بعد أن ثبت في الروايات المعتبرة أنهم أهل الكتاب فهي حاكمة على الإطلاقات التي يُتبادر منها اليهود والنصارى، وكذا بالنسبة إلى اختصاص المجوس ببعض الأحكام دون بعض، بل إنما جاز أخذ الجزية منهم ومساواتهم باليهود والنصارى في الديات لأنهم أهل الكتاب في جميع الأحكام.
وأما الإشكال على الوجه الثاني فهو غير وارد أيضاً، وذلك بناء على ما تقدّم من اعتبار رواية محمد بن سنان الدالّة على جواز نكاح المجوسية متعة المؤيدة بحسنة منصور الصيقل ومرسلة حماد بن عيسى، ومقتضى الجمع بينها وبين صحيحة الأشعري هو الحمل على الكراهة بالنسبة إلى المتبعة وجواز الوطي بملك اليمين بمقتضى صحيحة محمد بن مسلم بلا كراهة.
والحاصل: أنّ حكم المجوس حكم اليهود والنصارى في أصل الجواز.
وأما الثاني وهم الصابئة فالكلام يقع فيه تارة في أصل دينهم ومعتقدهم وأخرى في حكمهم.
أما دينهم: فقد اختلفت الكلمات فيه على أقوال كثيرة، فقيل ـ كما في المصباح المنير ـ : إنهم طائفة من الكفار يقال: إنها تعبد الكواكب في الباطن وتنسب إلى النصرانية في الظاهر، ويدّعون أنّهم علىدين صابىء بن شيث بن آدم[١] .
[١] ـ المصباح المنير ١ : ٤٥٤ الطبعة السابعة.