التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٧
عبد البر: لم يخالف في ذلك إلاّ أهل البدع والضلال، وحكاه أبو نصر عن ابن علية، وهشام بن الحكم، والشيعة، قالوا: لا يقع طلاقه لأنّ الله أمر به في قبل العدة، فإذا طلّق في غيره لم يقع، كالوكيل إذا أوقعه في زمن أمره موكّله بإيقاعه في غيره[١] .
ومن ذلك يظهر أنّ المشهور عند العامة هو صحّة الطلاق وإن كان على غير السنّة، ومخالفاً لمدلول الآية كما سيأتي.
وأما الخاصة فقد اتفقت كلمتهم على عدم صحّة هذا الطلاق ولا يترتّب عليه شيء من الآثار.
استدلّ الخاصة على اعتبار الخلوّ عن الحيض، وأن يكون في طهر
لا وقاع فيه ـ مضافاً إلى الأصل المتقدّم في المسألة السابقة ـ بالأدلّة الثلاثة، الكتاب والسنّة والإجماع.
أما من الكتاب فبقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلّقتم النساء فطلّقوهن لعدّتهن وأحصوا العدّة ...﴾ [٢] الآية. فإنّ المراد من قوله: (فطلّقوهن لعدّتهنّ)
هو زمان عدّتهنّ، وذلك أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، كما عن ابن عباس، وابن مسعود، والحسن، ومجاهد، وابن سيرين، وقتادة، والضحاك، والسدي، فهذا هو الطلاق للعدّة لأنّها تعتدّ بذلك الطهر من عدّتها وتحصل في العدّة عقيب الطلاق، فالمعنى فطلّقوهنّ لطهرهنّ الذي يحصينه من عدّتهنّ[٣] .
ونفى الشيخ قدس سره في الخلاف الخلافَ في ذلك[٤] .
وذكر الرازي أنّ معنى لعدّتهنّ أي لزمان عدّتهنّ وهو الطهر بإجماع الأمّة[٥]
[١] ـ المغني والشرح الكبير ٨ : ٢٣٨ ـ ٢٣٩ .
[٢] ـ سورة الطلاق، الآية: ١ .
[٣] ـ مجمع البيان في تفسير القرآن ١٠ : ٣٠٣ .
[٤] ـ الخلاف ج ٤ ، كتاب الطلاق، المسألة ٢ ، ص ٤٤٦ .
[٥] ـ التفسير الكبير ٣٠ : ٣٠ .