التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٨
يدرسون في بلاد الغرب ولا يستطيعون النكاح الدائم، فأفتاهم بالمتعة[١] .
وكفى بذلك أثراً حيوياً للمتعة حيث تكون درعاً واقية للمسلم عن الانحراف.
ولكن لمّا خولف القرآن وصحّفت السنّة، وغيّرت الأحكام، وجعلت البدعة شريعة متّبعة، وسمي الدواء باسم الداء، والوقاية باسم المرض، والمتعة باسم الزنا، نفرت القلوب واشمأزّت النفوس وشبّت وشابت على ذلك ورأتها عاراً وعيباً وما سببه إلاّ الانحراف عن جادّة الحقّ، وعدم التمسك بالثقلين اللذين أمر الله عزوجل عباده بالاهتداء والاقتداء بهما أماناً لهم من الضيعة والضلال.
وأما نحن الشيعة الإمامية ـ بحمد الله ـ حيث تمسّكنا بالثقلين، وركبنا سفينة النجاة فالأمر واضح عندنا لا يحتاج بيان.
ثبّتنا الله على الحق والهدى وأعاذنا من الزلل والانحراف بحق محمد
وآله الطاهرين.
وأما الموضع الرابع وهو حكم المتعة حال التقية فيقع الكلام فيه من جهتين:
الأولى: في الحكم التكليفي. الثانية: في الحكم الوضعي.
أما الجهة الأولى فالظاهر هو الحرمة وعدم الجواز عند الخوف على النفس أو العرض أو المال.
وذلك أولاً للأدلة العامّة الدالة على أنّ: التقية في كلّ ضرورة.
وثانياً: للأدلّة الخاصة الواردة في المقام.
ومنها: ما رواه الكليني بسنده عن عمّار قال: قال أبو عبد الله عليه السلام لي
[١] ـ مع رجال الفكر في القاهرة: ٥٤ ، الطبعة الأولى ١٣٩٤ هـ ـ ١٩٧٤ م القاهرة.