التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٣
٢ ـ وقال الشيخ محمد بن علي الشوكاني: الحاصل أنّ القائين بالتتابع قد استكثروا من الأجوبة على حديث ابن عباس، وكلّها غير خارجة عن دائرة التعسّف، والحقّ أحقّ بالاتباع، فإن كانت تلك المحاماة لأجل مذاهب
الأسلاف فهي أحقر وأقل من أن تؤثّر على السنة المطهّرة، وإن كانت لأجل عمر بن الخطاب فأين يقع المسكين من رسول الله صلي الله عليه و آله ؟ ثم أيّ مسلم من المسلمين يستحسن عقله وعلمه ترجيح قول صحابي على قول المصطفى؟[١]
٣ ـ وقال الشيخ صالح العمري المالكي: إنّ المعروف عند الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعند سائر العلماء المسلمين أنّ حكم الحاكم المجتهد إذا خالف نصّ كتاب الله تعالى أو سنّة رسول الله صلي الله عليه و آله وجب نقضه ومنع نفوذه، ولا يعارض نصّ الكتاب والسنة بالاحتمالات العقلية والخيالات النفسانية والعصبية الشيطانية بأن يقال: لعلّ هذا المجتهد قد اطّلع على هذا النص وتركه لعلّة ظهرت له، أو أنّه اطّلع على دليل آخر ونحو هذا ممّا لهج به فرق الفقهاء المتعصّبين وأطبق عليه جهلة المقلّدين[٢] .
٤ ـ وقال الدكتور عبد الغفار البنداري في وصف أخلاق الخليفة عمر: كان شديداً في الحقّ غيوراً عليه، لكن ربّ شدة في الحقّ تفصمه أو غيرة عليه تغيّره[٣] .
ونكتفي بهذا المقدار في بيان هذا الموضع من هذه المسألة وهو بحمد الله واضح لمن ألقى السمع وهو شهيد، وحاله في الوضوح كحال مسألة المتعة المتقدمة.
وأما الموضع الثاني ـ وهو أنّ الطلاق ثلاثاً هل يقع باطلاً أو يقع واحدة؟
[١] ـ نيل الأوطار ٧ : ١٩ .
[٢] ـ راجع كتاب الغدير في الكتاب والسنة والأدب ٦ : ١٨٣ .
[٣] ـ المحلّى بالآثار ج ٩ ، هامش ص ٣٩٠ الطبعة المحققة، دار الفكر.