التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥١٠
الله تعالى وتعد على حدّ من حدوده، وإذا كان الأمر كذلك فهل تجب متابعة عمر في ذلك أو يستحق قوله المتابعة؟؟!!
ثم بعد أن بيّن ابن عباس من قدّمه الله ومن أخّره ـ وهو حبر الأمة والآخذ علمه من باب علم النبوة فلماذا لم تعبأ الأمة برأيه، وأصرّت على موقفها في متابعة عمر، وقد وطّن ابن عباس نفسه على المباهلة في ذلك كما تقدم وكما نقله السرخسي وغيره من أنّ عطاء ـ أو علي كما في رواية مغني المحتاج ـ قال له: ولا يغني رأيك شيئاً، ولو متَّ لقسّم ميراثك بين ورثتك على غير رأيك، فغضب فقال: قل لهؤلاء الذين يقولون بالعول حتى نجتمع، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين، إنّ الذي أحصى رمل عالج[١] ...
ولذلك اعترف بصحة قول ابن عباس بعض الفقهاء، فقال ابن شهاب:
والله لولا تقدّمه إمام عادل كان أمره على الورع فأمضى أمراً مضى ما
اختفت على ابن عباس من أهل العلم اثنان فيما قال[٢] .
وقال الزهري: لولا أنه يقدّم في العول قضاء إمام عادل ورع لما اختلف اثنان على ابن عباس (رضي الله عنه) في قوله في مسألة المباهلة يعني مسألة العول[٣] .
وقال شريح: ما أخوفني من هذا القضاء لولا أنه سبقني به إمام عادل ورع يعني عمر بن الخطاب[٤] .
والمستفاد من ذلك أنه لا دليل على القول بالعول من الكتاب والسنة، بل الدليل على البطلان، إذ لا إشكال في مخالفته للكتاب والسنة كما بيّنا، وكما
[١] ـ المبسوط ٢٩ : ١٦١ ، ومغني المحتاج ٣ : ٣٣ .
[٢] ـ المحلى ٩ : ٢٦٤ .
[٣] ـ المبسوط ٢٩ : ١٦١ .
[٤] ـ نفس المصدر ص ١٦٤ .