التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٤٨
وأما العامة فلما كانت المسألة من المسلّمات عندهم أدرجوها في كتبهم الفقهية كسائر المسائل الأخرى ومع ذلك نذكر قولين لبعض علمائهم.
قال في المغني: والأخوات مع البنات عصبة، لهن ما فضل ، ... وهذا قول عامة أهل العلم، يروى ذلك عن عمر، وعلي، وزيد، وابن مسعود، ومعاذ وعائشة (رض) وإليه ذهب عامة الفقهاء، إلاّ ابن عباس ومن تابعه، فإنه يروى عنه أنه كان لا يجعل الأخوات مع البنات عصبة، فقال في بنت وأخت: للبنت النصف ولا شيء للأخت، فقيل له: إنّ عمر قضى بخلاف ذلك، جعل للأخت النصف، فقال ابن عباس: أنت أعلم أم الله؟ يريد قول الله سبحانه: ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك﴾ [١] فإنما جعل لها الميراث بشرط عدم الولد، والحقّ فيما ذهب إليه الجمهور[٢] .
وقال في نيل الأوطار بعد أن ذكر حديث ابن عباس عن النبي صلي الله عليه و آله : (ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر): ... والحديث يدلّ على أنّ الباقي بعد استيفاء أهل الفروض المقدرة لفروضهم يكون لأقرب العصبات من الرجال ولا يشاركه من هو أبعد منه، وقد حكى النووي الإجماع على ذلك، وقد استدل ابن عباس ومن وافقه على أنّ الميت إذا ترك بنتاً وأختاً وأخاً يكون للبنت النصف، والباقي للأخ ولا شيء للأخت[٣] .
أدلة القائلين بالتعصيب:
ونبدأ أولاً بذكر أدلة القائلين بالتعصيب وهم العامة لنرى مدى صلاحيتها سنداً ودلالة لإثبات دعواهم، مع قطع النظر عن أدلة النافين، ثم نعقّب ثانياً
[١] ـ سورة النساء، الآية: ١٧٦ .
[٢] ـ المغني والشرح الكبير ج ٧ ، كتاب الفرائض، المسألة ٤٨١٧ ، ص ٧ .
[٣] ـ نيل الأوطار ٦ :ص ١٧٠ ـ ١٧١ .