التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٧٩
ولأنّ إجماع أصحابنا بغير خلاف بينهم، أنه لا يؤكل من حيوان البحر إلاّ السمك، والسمك لا يؤكل منه إلاّ ما كان له فلس، ...[١] .
وقال ابن حزم في المحلّى: وأما ما يسكن جوف الماء ولا يعيش إلاّ فيه فهو حلال كله كيفما وجد، سواء أخذ حيّاً ثم مات، أو مات في الماء، طفا أو لم يطف، أو قتله حيوان بحري أو برّي هو كله حلال أكله، وسواء خنزير الماء، أو إنسان الماء، أو كلب الماء، وغير ذلك، كل ذلك حلال أكله قتل كلّ ذلك وثنيّ، أو مسلم، أو كتابي أو لم يقتله أحد ... فخالف أصحاب أبي حنيفة هذا كله وقالوا: يحلّ أكل ما مات من السمك وما جزر عنه الماء ما لم يطف على الماء مما مات في الماء حتف أنفه خاصّة، ولا يحل أكل ما طفا منه على الماء، ولا يحلّ أكل شيء مما في الماء إلاّ السمك وحده، ولا يحلّ أكل خنزير الماء، ولا إنسان الماء ... وروي عن سفيان الثوري فيما في البحر مما عدا السمك قولان. أحدهما: أنه يؤكل، والآخر: لا يؤكل حتى يذبح ... وقد قال أبو بكر، وعمر بإباحته ولا يعلم لهما في ذلك مخالف من الصحابة[٢] .
وقال الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة: ويحلّ أكل حيوان البحر الذي يعيش فيه، ولو لم يكن على صورة السمك كأن كان على صورة خنزير، أو آدمي، كما يحلّ أكل الجرّيث وهو السمك الذي على صورة الثعبان، وسائر أنواع السمك ما عدا التمساح فإنه حرام.
وذكر في ذيل كلامه أنّ الأحناف قالوا: لا يحلّ أكل حيوان البحر الذي ليس على صورة السمك، فلا يحل أكل إنسان البحر، وخنزيره، وفرسه،
ونحوها إلاّ الجرّيث، والمارماهي (سمك في صورة الحية) فإنه يحلّ. وكذا
[١] ـ كتاب السرائر ٣ : ٩٩ .
[٢] ـ المحلى ج ٧ ، المسألة ٩٨٩ ، ص ٣٩٣ ـ ٣٩٧ .