التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٦
البشر لا تتجاوز فصيلتين مع أنها متعددة بلا إشكال كما هو مقرّر عندهم.
فيمكن أن يقال: إنّ هذا التعدّد في فصائل الدم ناشىء من التزاوج الحاصل بين الإنسان وبين غيره من الأجناس الأخرى كالحور أو الجن في بداية التناسل البشري، على ما تقدم بيانه.
ويعضد ذلك ما سنذكره قريباً.
ثم إنّ هناك نظرية ثالثة في كيفية تكاثر البشر وتناسلهم وقد ذكرت على أنها مجرّد احتمال، وحاصلها أنّ آدم عليه السلام قد زوّج أبناءه من بقايا السلالات البشرية السابقة عليه التي كانت تعيش على الأرض قبل أن يهبط آدم إليها من الجنة، فقد ورد في بعض الروايات أنّ الله تعالى خلق ألف ألف عالم وألف ألف آدم (ونحن) في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميين[١] .
وقد يؤيّد ذلك أولاً: بأنّ الفترة الزمنية الفاصلة بيننا وبين آدم عليه السلام لا تتجاوز عشرة آلاف سنة، وهي فترة زمنية قصيرة بالنسبة إلى ما قرره علماء طبقات الأرض وما توصّلوا إليه من مكتشفات قدّروا أعمارها بمئات الآلاف من السنين.
وثانياً: بأنه وردت بعض الروايات تدلّ على وجود بعض المخلوقات كانت تعيش على الأرض قبل آدم عليه السلام بزمن طويل، ومن ذلك ما ورد في معتبرة جابر ابن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عن أبيه عن آبائه عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: إنّ الله تبارك وتعالى أراد أن يخلق خلقاً بيده وذلك بعدما مضى من الجنّ والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة، وكان من شأنه خلق آدم ...[٢]
وغيرها من الروايات[٣] الدالة على وجود الحياة على الأرض قبل آدم عليه السلام .
[١] ـ الخصال ـ باب ما بعد الألف ـ الحديث ٥٤ ، ص ٦٥٢ .
[٢] ـ تفسير القمي ١ : ٦٥ .
[٣] ـ بحار الأنوار ٥٧ : ٣٢٢ ـ ٣٢٦ ، وذكر العلامة المجلسي قدس سره عدة روايات في عدة مواطن من أجزاء البحار.