التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٩٩
مضافاً إلى أنّ الشعبي لا يمكنه أن يروي عن أمير المؤمنين عليه السلام بلا واسطة، لأنه ولد في سنة ست وثلاثين، وكانت شهادة أمير المؤمنين عليه السلام سنة أربعين للهجرة[١] .
وعلى فرض أنه أدرك علياً عليه السلام ، ولكن ذكر العسقلاني في التهذيب عن الحاكم في علومه أنه قال: ولم يسمع (الشعبي) من عائشة، ولا من ابن مسعود، ولا من أسامة بن زيد، ولا من علي إنما رآه رؤية[٢] ... وقال الدارقطني في العلل: لم يسمع الشعبي من علي إلاّ حرفاً واحداً ما سمع غيره، كأنه عنى ما أخرجه البخاري في الرجم عنه عن علي حين رجم المرأة، قال: رجمتها بسنّة النبي صلي الله عليه و آله [٣] .
وأما النخعي فهو وإن كان من محدّثي العامة، وفقهاء التابعين إلاّ أنه متّهم كما مرّ، مضافاً إلى أنّ ولادته كانت سنة سبع وثلاثين[٤] فلا يمكنه أن يروي عن أمير المؤمنين عليه السلام بلا واسطة.
[١] ـ الانتصار: ٥٦٦ ، وغنية النزوع ٢ : ٣١٧ ، وفيه تأمل. وذلك لأنّ الرجاليين ذكروا في ترجمته أنه ولد في زمان عمر لست سنين خلت من خلافته على المشهور، ومات سنة ثلاث ومائة، وسنّه تسع وسبعون سنة، وقيل: مات سنة أربع ومائة، وبلغ اثنتين وثمانين سنة، وقيل غير ذلك لاحظ تهذيب الكمال ١٤ : ٢٨ و ٣٩ .
[٢] ـ ويؤيد ذلك ما رواه ابن هلال الثقفي في كتاب الغارات بسنده عن يزيد بن عبد الرحمن عن الشعبي، قال: دخلت الرحبة وأنا غلام في غلمان، فإذا أنا بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قائماً على ]صبرتين من[ ذهب وفضة، ومعه مخفقة، فجعل يطرد الناس بمخفقته ثم يرجع إلى المال فيقسمه بين الناس، حتى لم يبق منه شيء، ورجع لم يحمل إلى بيته منه شيئاً، فرجعت إلى أبي فقلت: لقد رأيت اليوم خير الناس أو أحمق الناس، قال: ومن هو يا بني؟ قلت: رأيت أمير المؤمنين علياً عليه السلام فقصصت عليه الذي رأيته يصنع ]فبكى و[ قال : يا بني ]بل[ رأيت خير الناس. لاحظ كتاب الغارات : ٣٥ ـ ٣٦ .
[٣] ـ تهذيب التهذيب ٥ : ٥٩ ـ ٦٠ .
[٤] ـ الانتصار: ٥٦٦ ، وغنية النزوع ٢ : ٣١٧ .