التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٧٥
ثم إن هاهنا مسائل:
الأولى: إذا اقتضت التقية أكل ذبيحة الكفار من المشركين، أو من لا يعتقد بدين أو كتاب، أو من بحكمهم ـ بناء على شمول إطلاقات التقية لهم ـ فلابدّ مع عدم المندوحة من الاقتصار على مقدار ما ترتفع به التقية، وتطهير ما باشر ذلك من بدنه كاليد والفم ونحوهما.
وأما إذا اقتضت التقية أكل ذبيحة أهل الكتاب، فبناء على القول بالتحريم وحمل الروايات المجوّزة على التقية فمن جهة الأكل فلا إشكال في الجواز بمقتضى إطلاقها وشمولها للتقية، هذا إذا كان الملحوظ في حمل الأخبار على التقية مراعاة حال المكلّف، ويكون حاله حينئذ حال الاختيار، وأما من جهة التطهير لما باشر ذلك من البدن فحيث لا إطلاق من هذه الناحية فلابدّ من التطهير.
وأما إذا كان الملحوظ مراعاة حال المعصوم عليه السلام في مقام الإفتاء دون المكلّف، فحكمه حكم الأول من الاقتصار على ما ترتفع به التقية ولزوم التطهير.
وبناء على القول بحلّية ذبائحهم فيجوز الأكل اختياراً ولا حاجة إلى التطهير إلاّ من باب الاحتياط.
الثانية: إذا انتقل الكتابي عن دينه إلى دين سماويّ آخر ـ غير الإسلام ـ فهو بحكم المرتد، ولا يجوز التناول من ذبيحته، ومثله من دان ابتداءً بدين أهل الكتاب إذ بعد نبوة نبينا محمد صلي الله عليه و آله لا يقبل منه غير الإسلام، وقد تقدم نظيره في مبحث النكاح.
الثالثة: إنّ مقتضى ما تقدّم هو عدم الاكتفاء ـ بدلاً عن تسمية القاصد المعتقد ـ بالتسمية الصادرة عن آلة حفظ الصوت، أو بكتابة اسم الله تعالى على آلة الذبح، أو بالإشارة من غير الأخرس، أو بتسمية غير القاصد للذبح، أو