التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٣٣
نعم هناك روايات ثلاث قد يستدل بها على الاعتبار وهي:
الأولى: رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصلاة في الفراء، فقال: كان علي بن الحسين عليهما السلام رجلاً صرداً لا يدفئه فراء الحجاز لأن دباغها بالقرض، فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه، فإذا حضرت الصلاة ألقاه وألقى القميص الذي يليه، فكان يسأل عن ذلك فقال: إنّ أهل العراق يستحلّون لباس جلود الميتة ويزعمون أن دباغه ذكاته[١] .
وهذه الرواية تدلّ على أنه يعتبر عدم استحلال البائع جلد الميتة بالدبغ.
الثانية: رواية عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّي أدخل سوق المسلمين أعني هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام فأشتري منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها: أليس هي ذكية؟ فيقول: بلى، فهل يصلح لي
أن أبيعها على أنها ذكية؟ فقال: لا، ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول: قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنها ذكية، قلت: وما أفسد ذلك؟ قال: استحلال أهل العراق للميتة، وزعموا أنّ دباغ جلد الميتة ذكاته، ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلاّ على رسول الله صلي الله عليه و آله [٢] .
وموضع الشاهد من هذه الرواية ذيلها، فإنه قد يستدل به على المدّعى
بأن يقال: إنه لا يعتبر الفحص في غير المستحلّين، وأما المستحلون كأهل العراق فلا عبرة بسوقهم وإن كانوا مسلمين.
الثالثة: رواية محمد بن الحسين (الحسن) الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني: ما تقول في الفرو يشترى من السوق؟ فقال: إذا كان مضموناً فلا بأس[٣] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٣ ، باب ٦١ من أبواب لباس المصلي، الحديث ٢ .
[٢] ـ نفس المصدر ج ٢ ، باب ٦١ من أبواب النجاسات، الحديث ٤ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ٢ ، باب ٥٠ من أبواب النجاسات، الحديث ١٠ .