التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٧
دلالتها على أنّ الطلاق ثلاثاً في دفعة ليس بشيء، وقد أبطل الإمام عليه السلام طلاقه وأمره بالرجوع إلى أهله.
ومنها: رواية الكلبي النسابة المتقدمة أيضاً، فإنها ظاهرة في أنّ الطلاق عدد النجوم إنما وقع في دفعة واحدة، وشاهد الجمع فيها أنّه حين سأل
الإمام عليه السلام بأنّ رجلاً قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً، فقال: تردّ إلى كتاب الله وسنّة نبيّه، ومعنى ذلك أنّ الطلاق الواقع ليس بشيء.
هذا وقد ذهب إلى هذا الجمع صاحب الحدائق قدس سره [١] ، وقوّاه صاحب الجواهر قدس سره إلاّ أنه توقّف فيه لمخالفته للمشهور مع ضعف المعارض ـ كما سيأتي ـ وعدم الجابر[٢] .
وقد احتمل قدس سره وجهاً آخر للجمع وهو التفصيل بين من قصد التقييد بالثلاث، وبين من قصد بها التأكيد فيصح الثاني دون الأول، وبيانه أنّ الروايات الدالة على البطلان حيث وقع الطلاق على نحو التقيد بالثلاث فيرجع إلى قصد الطلاق الصحيح. وأما الروايات الدالة على الصحة حيث قصد معنى الصيغة أولاً وأضاف إليها ثلاثاً بقصد آخر مستقل فيقع الطلاق صحيحاً وتلغو الزيادة[٣] .
وما ذكره قدس سره وإن كان على مقتضى القاعدة إلاّ أنه جمع تبرّعي خارج عن الفهم العرفي.
هذا، ولكن ما ذكرناه من الجمع الثاني يعارضه ما ورد في رواية عمرو بن البراء، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ أصحابنا يقولون: إنّ الرجل إذا طلّق امرأته مرّة أو مائة مرّة فإنّما هي واحدة، وقد كان يبلغنا عنك وعن آبائك أنّهم
[١] ـ الحدائق الناضرة ٢٥ : ٢٤٠ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٣٢ : ٨٦ .
[٣] ـ نفس المصدر ص ٨٧ .