التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٣
الأصول اللفظية أو العملية.
وبعد ملاحظة وقوع التعارض بين الطائفتين لاشتمال كل منهما على الصحيح السند إذ أنّ رواية قرب الإسناد الدالة على القول الأول صحيحة، كما أنّ رواية زرارة في الفقيه الدالة على القول الثاني صحيحة أيضاً.
والمشهور أنّ المرجحات أربعة: فإما أن تكون من جهة الراوي ككونه أعدل أو أفقه أو نحو ذلك، وإما أن تكون من جهة شهرة الرواية، وإما أن تكون من جهةالموافقة للكتاب، وإما أن تكون من جهة المخالفة للعامة.
أما المرجّح الأول فهو في جانب الطائفة الثانية لأنّ العمدة فيها هي الصحيحة، وراويها زرارة، وهو من أجلّ الأصحاب، وأعلاهم كعباً، وأرفعهم مقاماً، وأكثرهم علماً، وهو من القوّامين بالقسط القوّالين بالصدق[١] ، وهو من أحبّ الناس إلى أبي عبد الله عليه السلام حيّاً وميّتاً[٢] ، وقد ترحّم عليه الإمام الصادق عليه السلام فقال: رحم الله زرارة بن أعين، لولا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث
أبي عليه السلام [٣] ، وقال عليه السلام : لولا زرارة لظننت أنّ أحاديث أبي ستذهب[٤] ، إلى غير ذلك من الروايات الدالة على جلالة قدره وأنه من السبّاقين المقرّبين[٥] .
وأما المرجّح الثاني فهو في جانب الطائفة الثانية أيضاً، فإنّ عدد رواياتها أكثر من اثني عشر رواية، ولم نقف على أكثر من روايتين من طرق الخاصة في الطائفة الأولى.
وأما المرجّح الثالث فقد يقال: إنّه في جانب الطائفة الأولى لأنها موافقة
[١] ـ معجم رجال الحديث ٨ : ٢٢٩ .
[٢] ـ نفس المصدر ص ٢٣١ .
[٣] ـ نفس المصدر ص ٢٣٢ .
[٤] ـ نفس المصدر ص ٢٣٠ .
[٥] ـ نفس المصدر ص ٢٢٩ .