التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٤٨٥
خلافه من كتاب الله وسنة نبيه؟ ألم يأن لأهل الفتيا والمجتهدين أن يتحرّروا من تبعيّتهم العمياء، ويكون رائدهم الحق فإنّه أحق أن يتبع؟ ولا يعتمدوا على أحكام جاهلية مستندين إلى روايات قليلة العدد مخدوشة الدلالة والسند، ويفتون بالتعصيب مخالفين بذلك كتاب الله عزوجل والسنّة الصريحة الصحيحة، وهل هذا إلاّ مصداق جليّ لقوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ﴾ [١] ، أو قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [٢] .
وإن تعجب فاعجب من ابن حزم في كتابه المحلّى حيث اعترف ببطلان القول بالعول، وقال: ولا عول في شيء من مواريث الفرائض[٣] .
وقد أطال في استعراض أدلة القائلين بالعول ومناقشتها ـ وسننقل عبارته بتمامها لاحقاً ـ وقد صرّح في آخر كلامه بأنّ القول بالعول مخالفة للقرآن بالدعوى بلا برهان[٤] .
ولكن ابن حزم هذا الذي يرى أنّ القول بالعول لا أساس له ولا دليل عليه نراه يصرّ على القول بالتعصيب، ويدّعي الإجماع عليه في أكثر من موضع من كلامه كما تقدم، مع أنّ كلتا المسألتين من واد واحد، وهما على خلاف القرآن والبرهان.
عصمنا الله من الزلل والخطل في القول والعمل وهدانا بلطفه إلى الصواب بجاه أوليائه محمد وآله الأطياب.
[١] ـ سورة المائدة، الآية: ٤١ .
[٢] ـ سورة البقرة، الآية: ٧٩ .
[٣] ـ المحلى ج ٩ ، المسألة ١٧١٧ ، ص ٢٦٢ .
[٤] ـ المحلّى ج ٩ ، المسألة ١٧١٧ ، ص ٢٦٧ .