التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٩
ومنها: ما رواه العياشي في تفسيره عن مسعدة بن صدقة قال: سئل أبو جعفر عليه السلام عن قول الله : ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب﴾ قال: نسختها ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ [١] .
ومنها: رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن تزويج اليهودية والنصرانية قال: لا، قلت: قوله تعالى: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ قال: هي منسوخة، نسخها قوله تعالى: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ [٢] .
ومنها: خبر الدعائم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي صلوات الله عليهم، أنه قال: إنّما أحلّ الله نساء أهل الكتاب للمسلمين إذا كان في نساء المسلمين قلة، فلما كثرت المسلمات قال الله عزوجل: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ وقال: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ .
ونهى رسول الله صلي الله عليه و آله أن يتزوّج المسلم غير المسلمة وهو يجد مسلمة، ولا ينكح مشرك مسلمة[٣] .
وهذه الرواية واضحة الدلالة، وقد اشتملت على بيان العلّة في الحلّية والتحريم.
والحاصل: أنّ الآية منسوخة ولا تنافي بينها وبين الآيات الدالة على التحريم.
هذا، ولكن للمناقشة في دلالة هذه الآيات مجال.
أما الآية الأولى ففيها: أنّ ظاهرها مختصّ بالمشركة، فإنّ المتبادر من
لفظ المشركات ـ كما في الآية الشريفة ـ في إطلاق أهل الشرع غير أهل
[١] ـ مستدرك الوسائل ج ١٤ باب ١ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه، الحديث ١ .
[٢] ـ نفس المصدر، الحديث ٥ .
[٣] ـ مستدرك الوسائل ج ١٤ باب ١ من أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه، الحديث ٣ .