التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٥٣٥
وقال ابن قدامة في المغني: اختلفوا في الجد مع الأخوة والأخوات للأبوين أو للأب، ولا خلاف بينهم في إسقاطه بني الأخوة وولد الأم ذكرهم وأنثاهم، وذهب الصديق (رض) إلى أنّ الجد يسقط جميع الأخوة والأخوات من جميع الجهات كما يسقطهم الأب، وبذلك قال عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وروي ذلك عن عثمان، وعائشة، وأبي بن كعب، وأبي الدرداء،
ومعاذ بن جبل، وأبي موسى، وأبي هريرة (رض) ، وحكي أيضاً عن عمران بن الحصين، وجابر بن عبد الله ، وأبي الطفيل، وعبادة بن الصامت، وعطاء، وطاووس، وجابر بن زيد، وبه قال قتادة، وإسحاق، وأبو ثور، ونعيم بن
حماد، وأبو حنيفة، والمزني، وابن شريح، وابن اللبان، وداود، وابن المنذر.
وكان علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وزيد بن ثابت (رض) يورّثونهم معه، ولا يحجبونهم به، وبه قال مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأبو يوسف، ومحمد[١] .
وأطال ابن حزم في المحلّى، فذكر اثني عشر قولاً في المسألة مع أدلتها، وناقش في أكثرها، ونقتصر على بعض كلامه، قال: وللناس في الجد اختلاف كثير، فطائفة توقّفت فيه، كما روينا بأصحّ طريق إلى شعبة، عن يحيى بن سعيد التيمي تيم الرباب، قال: سمعت الشعبي يحدث عن ابن عمر، عن عمر، قال: ثلاث وددت أنّ رسول الله صلي الله عليه و آله لم يقبض حتى يبين لنا فيهن أمراً ينتهى إليه، في الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا.
قال أبو محمد: وليس مغيب بيان رسول الله صلي الله عليه و آله بالقرآن أو بسنته لحكم الجد والكلالة والربا عن عمر (رض) بموجب أنّ ذلك البيان غاب عن غيره من الصحابة (رض) وحاش لله من أن يكون له حكم في الدين، افترضه على عباده،
[١] ـ المغني والشرح الكبير ج٧ : ص٦٥ .