التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٦
الثاني ـ من وجهي الجمع ـ : أن تحمل الروايات الدالة على البطلان على ما إذا كان الطلاق وقع على نحو الإرسال أي بكلمة واحدة، وأما الروايات الدالة على الصحّة فتحمل على ما إذا كان الطلاق وقع على نحو الترتيب والتتابع، وذلك بدعوى أنّ قوله: ثلاثاً إما أنه ظاهر في التتابع ولا ينصرف إلى ما كان بكلمة واحدة كما في ظهور التسبيح عشر مرات في التكرار والتتابع، لا في التسبيح مرة وإردافها بقوله: عشراً. وإما أنّه ـ على فرض عدم الظهور ـ
مخصّص بما يستفاد من الروايات الدالة على الصحة إذا وقع على نحو التتابع لكونه القدر المتيقّن.
ويشهد لهذا الجمع عدّة من الروايات.
منها: معتبرة إسحاق بن عمار الصيرفي عن جعفر، عن أبيه: إنّ علياً عليه السلام كان يقول: إذا طلّق الرجل المرأة قبل أن يدخل بها ثلاثاً في كلمة واحدة فقد بانت منه، ولا ميراث بينهما ولا رجعة حتى تنكح زوجاً غيره، وإن قال هي طالق، هي طالق، هي طالق، فقد بانت منه بالأولى، وهو خاطب من الخطّاب،
إن شاءت نكحته نكاحاً جديداً، وإن شاءت لم تفعل[١] .
وشاهد الجمع في هذه الرواية قوله عليه السلام : وإن قال هي طالق ... الخ. فإنّ الإمام عليه السلام قيّد الطلاق بكيفية معيّنة وهو التكرار على نحو التتابع، فيستفاد من ذلك التفصيل بين ما يكون بكلمة واحدة وبين ما يكون مكرراً، وإلاّ لزم لغوية التقييد في كلام الإمام عليه السلام . نعم صدر الرواية محمول على التقية لكون ما ذكر فيه على خلاف المذهب.
ومنها: رواية هارون بن خارجة[٢] المتقدمة، وشاهد الجمع فيها هو
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٥ ، باب ٢٩ من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الحديث ١٥ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٢٩ .